2020-05-16
السؤال:
السلام عليكم سيّدي ورحمة الله تعالى وبركاته. جزاكم الله تعالى خيرا والقائمين على هذا الموقع المبارك.
عفوا سيّدي هل تشمل زكاة الفطر الجنين في بطن أمّه؟
مع الشكر
خادمكم حسين
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على تواصلك مع هذا الموقع الكريم، ودعائك المبارك.
تجب صدقة الفطر على كلّ مسلم سواء كان بالغًا أو لا، ذكرًا أو أنثى، حرًّا أو عبدًا، يملك ما يزيد عن قوت يومه في يوم العيد وليلته، يؤدّيها عن نفسه وزوجته وكلّ مَنْ تلزمه نفقتهم.
أمّا إخراجها عن الجنين، فلا يجب باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّة الأربَعةِ، وحُكيَ فيه الإجماعُ، لما ورد عن سيّدنا عبد الله بنِ عُمَرَ رَضِيَ الله تعالى عنهما قال:-
(فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
فالحديث الشريف يدلُّ على أنَّ زكاةَ الفِطرِ تَجِبُ على الصَّغيرِ، والجنينُ لا يَصدُقُ عليه اسمُ الصَّغيرِ لا في اللُغةً ولا في العُرف.
لكن يستحبّ له ذلك لما روي عَنِ التَّابِعِيّ الجَلِيْلِ أَبِي قِلَابَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قَالَ:-
(كَانَ يُعْجِبُهُمْ (أي الصحابة الكرام رضي الله سبحانه عنهم أجمعين) أَنْ يُعْطُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى عَلَى الْحَبَلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ) الإمام عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله عزّ وجلّ.
ولأنّها صدقة عمّنْ لا تجب عليه، كانت مستحبة كسائر صدقات التطوع.
لكن إذا وُلِدَ الجنين قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان وجب إخراجها عنه، عند الجمهور رضي الله تعالى عنهم وعنكم.
وقال السادة الحنفية رحمهم ربّ البرية جلّ وعلا:-
(مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ قَبْلَ طُلُوْعِ الْفجْرِ تَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةُ فِطْرِهِ) تحفة الفقهاء (1/339).
والأخذ بهذا الرأي أولى لتحقق جانب المصلحة للفقير.
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2499) في هذا الموقع المبارك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على خير الأنام، ومصباح الظلام، سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه الكرم.