2020-05-16
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أسأل الله تعالى لكم الصحة والعافية وتمام العافية ويديم موقعكم المبارك وجزاكم الله تعالى خيرا على الجهود المبذولة فيه.
السؤال: رجل يريد أنْ يخرج الفدية ويعطيها لشخص مسكين ومحتاج إلى هذه الفدية لكن بينه وبين هذا شخص دَيْن، فهل يستطيع أن يتنازل عن هذا الدَّيْن بنيّة دفع الفدية.
الاسم: خادمكم
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتكم الصادقة، وبعد:-
قال الله عزّ وجلّ في وجوب الفدية:-
{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ —} [سورة البقرة: 184].
ولمزيد اطلاع على أحكام الفدية أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2500).
في هذا الموقع المبارك.
أمّا بالنسبة إلى مسألة احتساب الفدية عوضاً عن الدَّين فأقول وبالله تعالى التوفيق:-
ينبغي أنْ تصل الفدية إلى يد الفقير أو المسكين لقول عزّ وجلّ عن الزكاة:-
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا —} [سورة التوبة: 103].
وَعَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا:-
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
ووجه الدلالة من هذه النصوص الشريفة ومثيلاتها أنّ الإعطاء من الغنيّ، والدفع إلى المستحقين، ممّا طلبه الشرع الكريم وينتفي هذا في حالة إسقاط الدَّيْنِ.
وتُقاس الفدية وصدقة الفطر وما أشبهها على الزكاة.
وعليه فلا يجوز أنْ يتنازل الشخص المدين عن دَيْنه بنيّة دفع الفدية، لعدم وصول الفدية إلى مستحقيها أصلاً، وفي حالة قبض الفدية؛ فللقابض المالك لتلك الفدية حقّ التصرّف بها، وله أنْ يقضي بها دَيْنه أو أنْ يفعل بها ما هو الأنفع والأصلح له ولمَنْ يعول.
ولمزيد اطلاع وفائدة ارجو مراجعة جواب الأسئلة المرقمة (2048، 2101) في هذا الموقع المبارك.
ويا حبذا تفعيل نصوص المسامحة والجود والكرم في هذا الشهر المبارك، ومنها قوله تعالى:-
{وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 28].
وقوله:-
{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: 8، 9].
ومن السُنّة المشرّفة قَولُ سيّدنا رَسُولِ اللَّه صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(حُوسب رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجدْ لَهُ مِنَ الخَيْرِ شَيءٌ، إلاَّ أَنَّهُ كَان يُخَالِطُ النَّاس، وَكَانَ مُوسِرًا، وَكَانَ يأْمُرُ غِلْمَانَه أنْ يَتَجَاوَزُوا عَن المُعْسِر. قَالَ اللَّه عزّ وّجلّ: نَحْنُ أحقُّ بِذَلكَ مِنْهُ، تَجاوَزُوا عَنْهُ) الإمام مسلم رحمه الله المنعم عزّ شأنه.
فهذا شهر العطاء والصبر والعفو والتجاوز، عسى الله جلّ وعلا أنْ يجعلنا وإيّاكم ممّنْ يتجاوز عنهم ويعفو عن سيئاتهم إنّه هو الغفور الرحيم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه أهل المجد والسؤدد.
والله جلّ جلاله أحكم وأعلم.