2020-05-26
السؤال:
السلام عليكم سيّدي وقرّة عيني ورحمة الله وبركاته، ألتمس من جنابكم المبارك توضيحا لورد النصف ساعة فإنني تراودني حوله أسئلة أرجو توضيحها لي ولإخوتي حتى نستفيد من توجيهاتكم المباركة.
أولا: هل ورد النصف ساعة يوجّه به المرشدُ أو مَنْ ينوب عنه طالبَ السلوك إلى أنْ يسلك… كما كنت أعرف؟ أم يستمر به السالك أبدا؟
وثانيا: هل هو من متطلبات السلوك والعهد مع الشيخ؟ أم هو للترقي الروحي؟ وكيف إنْ فاتني؟ ولا أنسى قول سيّدي الشيخ عبد الله الهرشمي طيّب الله روحه وثراه ما معناه: يجب على كلّ مسلم بذل نصف ساعة في اليوم على الأقل يختلي بها لذكر الله عزّ وجلّ…
وجزاكم الله تعالى عنا كل خير
أفقر الخدم
مهند المشهداني

الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
قال سيّدي حضرة الشيخ عبد الله طيّب الله تعالى روحه وذكره وثراه:-
(يومك -أيها الإنسان- نهار وليل، أربع وعشرون ساعة لا حول لك ولا طَوْل في زيادة منها أو نقصان. وأنت تصنع في الساعات كيف تشاء. فهلا جعلت نصف ساعة منها لربّك: لك ثلاث وعشرون ساعة ونصف ساعة؛ ولربّك نصف ساعة حسب. قسمة ضيزى، لكنها الحدّ الأدنى الذي يقدر عليه كلّ إنسان. عيّن أي وقت تشاء من أوقات فراغك في ليل أو نهار: فاقعد أو اجلس طاهرا مستقبلا القبلة واقرأ من حفظك كما في صلاة السرّ (الفاتحة) مرّة واحدة، وآية الكرسي مرّة واحدة، و (سورة الإخلاص) ثلاث مرّات؛ فصلِّ على رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو تسعا كما تشاء؛ فاغمض عينيك (حتى لا تشغلاك) واذكر الله جلّ جلاله بفكرك في رأسك (دونما لفظ ولا كلام) كما تذكر ابنك أو أمّك أو أباك؛ وابق ذاكرا ربّك شاغلا فكرك به وحده دون ما سواه إلى آخر الوقت المخصوص -النصف ساعة أو نحوه. ثمّ واظب على هذا الذكر الخفيّ مرّة كلّ يوم تجد منافع الرحمة والخشوع وانشراح الصدر وقوّة الإرادة. وتذكّر قوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152].
هذا للمسلمين كلّ المسلمين. وللناس كلّ الناس أنْ يذكروا الله على الوجه الذي وصفنا وإنْ لم يتلوا ما أسلفنا: عسى الله الغفور الرحيم أنْ يشرح صدورهم للإيمان بالحيّ القيوم الواحد الأحد الفرد الصمد —-) معالم الطريق في عمل الروح الإسلامي ص 250.
فهذا الورد المبارك إذاً (نصف ساعة) للمسلمين كلّ المسلمين، وللنّاس كلّ الناس،
ويطالب به كلّ راغب بالسلوك بشكل آكد.
هذا ما يوجّه به السادة المرشدون رضي الله تعالى عنهم وعنكم، فهو بمثابة الفترة التدريبية لتقوية القلب على ذكر الله جلّ في علاه، وتذوّق حلاوته، ويكتشف بنفسه تغيّر حاله نحو الأفضل، ليكون ذلك دليلا ملموسا على بركة ما أقدم عليه، وإذا فاته فالأَوْلَى أنْ يقضيه.
فإذا سلك فسيكون مطالبا بورد آخر، يعطيه إيّاه المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم، أو مَنْ ينوب عنه، وهذا الورد فرض عليه، لا ينبغي التهاون فيه، أو التكاسل عن أدائه، ويقضى عند فواته.
أمّا ورد النصف ساعة فلم يعد مطالبا به بعد السلوك على سبيل الوجوب، لكنّه إذا أراد أنْ يستمر متطوّعا فلا مانع من ذلك، ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1918، 1980) في هذا الموقع الكريم.

والله جلّ جلاله أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه الميامين.