2020-05-30
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أسأل الله أنْ تكون بخير وصحة وعافية ونور وبركة قربان ينفع بهذه الجهود المباركة ويبارك بالموقع المبارك؟
عفوا قربان سؤالي عن البيع سيارة بالآجل وكان التسديد بالاتفاق بين البائع والمشتري إذا خلال سنة على سبيل المثال 10000$، وإذا خلال سنتين 12000$، وإذا خلال ثلاث سنوات 14000$، طبعا مبلغ القسط الشهري كلّما بعدت الفترة سيكون أقلّ. فما حكم هذا البيع؟
الاسم: الخويدم
الرد:-
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
أشكرك على دعواتك المباركة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يجيب دعائك، ويكون لك منها ومن دعاء الصالحين رضي الله سبحانه عنهم وعنكم نصيب وافر، إنّ ربي عزّ وجلّ سميع مجيب.
للبائع حقٌّ في بيع بضاعته بأيّ طريقة مشروعة شاء، سواء بالنقد أو بالتأجيل أو بالتقسيط أو بغيرها، وطريقة البيع النهائية هي الفيصل في إصدار الحكم على الجواز أو المنع، وهذا العرض الذي أشرت إليه له صورتان:
إحداهما فاسدة نهانا عنها سيّدنا رسول الله صَلَّى اللَّه تعالى عليه وآله وصحبه وسَلَّم.
والأخرى جائزة على الراجح من كلام الفقهاء رضي الله سبحانه عنهم وعنكم.
الصورة الأولى: أنْ يعرض ثمنين مختلفين وأجلين مختلفين بإيجاب واحد، فيقول أبيعك هذه الحاجة بالنقد بمائة وبالمؤجل بمائة وثلاثين، فيقول المشتري قبلتُ، من غير تحديد لأيّ الأجلين، ولا أيّ الثمنين تمّ القبول، فالمشتري لم يحدّد: قبلت بالنقد، أو قبلت بالآجل، والبائع كذلك، لم يحدّد: باع بالنقد، أم بالتأجيل، وافترقا على ذلك، فهذه الصورة منهيٌّ عنها كما في المروي عَنْ سيّدنا أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قَالَ:-
(نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) الإمام النسائي رحمه الله عزّ وجلّ.
الصورة الثانية: أنْ يحدّد ثمنين في بيعتين، فيقول: هي بالنقد بألف، وبالمؤجل بألفين، من غير إيجاب يُراد منه القبول، فيتفقان بصورة واضحة لا تردّد فيها على إحدى الصيغتين في مجلس العقد، أي موعد السداد، وعلى مقدار الثمن، ثمّ بعد ذلك يتمّ الايجاب والقبول على صورة واحدة من البيعتين، فهذه الصورة جائزة لخلوها من الجهالة، ولوصول المتعاقدين إلى صيغة نهائية واحدة وباتفاق ليس فيه تردد بين الثمنين والأجلين.
إنّ مجرد عرض السلعة بثمنين أحدهما حال، والآخر مؤجل، لا يعني بالضرورة أنّ العقد غير جائز، فالعبرة في كلّ عقد هو ما تمّ الاتفاق عليه بصورته النهائية.
فإنْ قيل: إنّها تشبه الربا بسبب الزيادة في التأجيل، فهذا قياس مع الفارق، إذ أنّ جمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم يرى جواز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه بسبب التأجيل في الوقت، وذلك لعموم الأدلة القاضية بجواز البيع ومنها قول الله جلّ في علاه:-
{— وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا —} [سورة البقرة: 275].
وهو عام في إباحة سائر البِيَعِ إلا ما خُصّ بدليل، ولا يوجد دليل يخصّص هذا العموم.
وبما أنكما جعلتما البيع (بالتقسيط) فهذا داخل في الصورة الثانية، ولا تضرّ الزيادة والتأخير في موعد السداد حسب الاتفاق.
وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1467، 2090) في هذا الموقع المبارك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.