2020-05-30
السؤال:
السلام عليكم شيخي العزيز
ما صحّة حديث أربعة لا يغفر لهم في رمضان قاطع رحم وعاق الوالدين ومدمن خمر…..
فإذا كان الحديث صحيحا فهل يعني هذا لا يستجاب دعائه بأي شيء؟ وهل ينطبق هذا أيضا على ليلة القدر؟ فإذن ما هي شروط قبول ليلة القدر؟ هل هي مفتوحة للجميع؟
 
الاسم: ه. ك
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
وأشكرك على تواصلك مع الموقع المبارك، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خير إنّه سبحانه سميع مجيب. وبعد:-
فالنصّ المذكور في السؤال هو جزء من حديث طويل ولكن ليس بهذا اللفظ، بل هو قوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(— فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ، الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ، مَا صَنَعَ اللهُ فِي حَوَائِجِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَظَرَ إِلَيْهِمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَعَفَا عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ: مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَعَاقٌّ وَالِدَيْهِ، وَقَاطِعُ رَحِمٍ، وَمُشَاحِنٌ —) الإمام الفاكهي رحمه الله عزّ وجلّ في أخبار مكة (2/316).
والحديث أورده الإمام المنذري رحمه الله تعالى في الترغيب والترهيب، وقال: رواه الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب، والبيهقي واللفظ له وليس في إسناده من أجمع على ضعفه. وكذلك أورده الإمام السيوطي رحمه الله عزّ وجلّ في تفسيره الدر المنثور.
والحديث الشريف يخصّ ليلة القدر، وهذا لا يتعارض مع قول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ اسمه.
لأنَّ المراد بقوله:-
(— فَعَفَا عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً — مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَعَاقٌّ وَالِدَيْهِ، وَقَاطِعُ رَحِمٍ، وَمُشَاحِنٌ).
مَنْ كان مستمرا على معصيته دون توبة نصوح، كما دلّ على ذلك نصوص الشرع الشريف، منها:-
قول الله جلّ جلاله:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التحريم: 8].
وقول حضرة النبيّ صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:-
(مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وقوله:-
(تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا) الإمام مسلم رحمه المنعم تقدسّ اسمه.
كذلك في عقوق الوالدين والإدمان على الخمر -عافاكم الله تعالى من ذلك- فلا شكّ أنّ المراد هو الاستمرار في هذه المعاصي دون التوبة النصوح، فالتوبة لا تقبل عند الله جلّ في علاه إلا إذا تحققت فيها الشروط التي قد لا تخفى على جنابك، وهي:-
1- الإقلاع عن الذنب.
2- الندم على ما فات.
3- العزم على عدم العودة.
وإذا كانت التوبة من مظالم العباد، فتزيد شرطا رابعا، وهو:-
التحلّل من صاحب الحق، أو إعطاؤه حقه.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (131، 153، 210، 1643) في هذا الموقع المبارك.
وصلّى الله تعالى وسلّم على البشير النذير، سيّدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
والله جلّ وعلا أعلم.