2020-06-02
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي الحبيب، اسأل الله العظيم لحضرتكم الصحة والعافية وطول العمر.
سؤالي سيدي الحبيب هو: حكم عمل التماثيل، هل هو حرام وإذا كان حرام فكيف يقول الله تعالى:-
{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13]
هل يكون سيّدنا سليمان عليه السلام وعلى نبيّنا أفضل الصلاة وأتمّ السلام حاشاه يأتي حراماً، وإذا كانت هذه المسألة خاصّة بالعقيدة سيدي الحبيب، فالمعروف أنّ العقيدة لا نسخ فيها.
حفظكم الله تعالى سيّدي وجعلكم منارات للنّاس أجمعين.
 
الاسم: خادمكم أياد المساري
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر تواصلك مع هذا الموقع المبارك سائلا المولى جلَّ في علاهُ أنْ يحفظكم والمسلمين جميعاً، ويوفقكم لما فيه الخير والصلاح إنّه سبحانه سميع مجيب.
وبعد:-
فالتماثيل: جمع تمثال وهو في اللغة: الصورة، ومثّلَ الشيء: صوَّره حتى كأنّه ينظر إليه، قال في اللسان:-
ومثّلَ الشيء بالشيء، سوّاه وشبّهه به، وجعله مثله وعلى مثاله، والتمثال: اسم للشيء المصنوع مشبهاً بخلق من خلق الله، وأصله من مثَّلْت الشيء بالشيء: إذا قدرته على قدره، ومثال الشيء ما يماثله ويحكيه، ولم يرد في القرآن هذا الوزن (تِفْعال) إلا في لفظين: (تِلْقاء، وتِبْيان).
يدل ظاهر الآية الكريمة وهي قوله تعالى:-
{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِنْ مَحَارِيْبَ وَتَمَاثِيْلَ} على حِلِّ اتخاذ التماثيل، وعلى أنّها كانت مباحة في شريعة سيّدنا سليمان عليه السلام، فالقرآن الكريم صريح في امتنان الله جلّ جلاله عليه بأنْ سخّر له الجنّ لتعمل له ما يشاء من (مَحَارِيبَ، وَتَمَاثِيلَ، وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ، وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ) وتخصيصُ هذه الأشياء بالذكر في معرض الامتنان دليل على جوازها.
وموضوع التماثيل والصور من الفروع، وليس في الفروع ما هو متفق عليه، ولو كانت تمسّ العقيدة في شيء ما ذكرها الله عزّ وجلّ في معرض منّه على سيّدنا سليمان عليه السلام حين سخّر له الجنّ.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (695) من هذا الموقع المبارك.
اللهمّ صلِّ على سيّدنا محمد الذي ملأت قلبه من جلالك، وعينه من جمالك، فأصبح فرحا مؤيدا منصورا، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.
والله تبارك اسمه أعلم.