2020-06-02
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أنْ يمنح حضرتكم الصحة والعافية ويمد في عمركم الشريف وينفع بحضرتكم أمّة سيّدنا محمّد صلّى الله تعالى عليه وسلم سيّدي سؤالي هو:-
أنا موظف وعندي راتب وزوجتي أيضا موظفة وعندها راتب وإننا متفقون على جعل المال سوية، وأنا بعد أخذ الإذن منها في التصدّق ولكن معظم الصدقات من مالها الخاص كونها أكثر مالا منّي ولكن برضاها فهل لي أجر على ذلك أم أنّ الأجر يذهب لها كون المال عائد لها؟ ولكم جزيل الشكر والامتنان.
الاسم: اب ج
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله سبحانه خيراً على دعواتك الطيّبة المخلصة ولك بأفضل منها، وأسأله عزّ وجلّ أنْ يتقبّل منّا خدمة عباده على الوجه الذي يرضيه.
إنّ نفقة الزوجة والأولاد وتدبير أمور البيت هي من واجبات الزوج في شريعة الإسلام الغرّاء، قال الحقّ جلّ وعلا:-
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ —} [النساء: 34].
والمقصود هنا الحاجات الضرورية من مأكل وملبس ومعيشة، ونوعية هذه الأمور والزيادة فيها مرتبطة بسعة الرجل وإمكانياته، قال سبحانه:-
{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7].
وعليه فإنّ عبارة (متفقون) التي وردت في سؤالك تحتاج لوصف آخر وهو أنّها تبرّعت وتصدّقت لتساهم في مصاريفها ومصاريف البيت وقد وافقتَ أنت على ذلك فجزاها الله سبحانه خيراً على معروفها وبرّها وحسن معشرها.
أمّا إذا كانت تصرف في أمور (كمالية) أو تحسينية غير ضرورية فلا يدخل ذلك في مصاريف البيت التي ذكرتها سابقاً بل في حرّية تصرّفها بمالها.
وما ذكرته من مسألة الصدقات فلا أرى جواز التصدّق من المال الذي تبرّعت به لمصاريف البيت إلّا إذا كان هنالك تخويلٌ مسبقٌ بأنْ تصرف للصدقات مبلغ كذا كلّ شهر، أو أنْ تذكر لها حالة معينة تحتاج لمساعدة وتوافق هي على ذلك دون حرج، ويكون لك أجر الدّال على الخير والساعي فيه، قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ شأنه.
أمّا إذا خصّصت زوجتك مبلغاً لمصرف خاصّ بك كالمواصلات أو اشتراك في ناد رياضي ثمّ تبرّعتَ به لمحتاج فلك أجر الصدقة إنْ شاء الله جلّ جلاله.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله تبارك اسمه أعلم.