2020-06-03
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله السؤال هو اشترك شخص مع أصدقاء لبناء عمارة أو شيء من ذلك ومرّت عدّة سنوات ولم ينجز المشروع للظروف التي تمر بها البلد. السؤال هل تجب عليه الزكاة على المبلغ الذي شارك فيه في هذا المشروع أم لا تجب عليه الزكاة؟ وجزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل.
الاسم: مازن عبد المعاضيدي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وبعد:-
قبل الاجابة على السؤال أود أنْ أنبّه على ضرورة تعظيم اسم الجلالة وعدم الاقتصار على ذكره سبحانه مجرداً، بل نقول: الله عزّ شأنه، أو جلّ جلاله، أو غير ذلك من ألفاظ التعظيم والتوقير؛ قال عزّ من قائل:-
{مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [سورة سيدنا نوح عليه السلام: 114].
أمّا ما يخصّ السؤال فالمال المدخّر فيه الزكاة بغض النظر عن الهدف من جمعه، وذلك لأنّ المال المدّخر في حكم المال النامي؛ لأنّ من شأنه أنْ ينمو؛ قال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم:-
(لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلنَّمَاءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَصْرِفَهُ فِيمَا شَاءَ لِيَحْصُلَ بِهِ الرِّبْحُ، وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مَا شَاءَ كُلَّ وَقْتٍ فَصَارَ كَالْمُعَدِّ بِالنِّيَّةِ) الفروق للإمام الكرابيسي رحمه الله تعالى (1/78).
فمَنْ كان له مالٌ مدّخر لمشروع ما فلا يتردد في إخراج زكاته إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول؛ فالله عزّ وجلّ يبارك في ذلك المال لقول جميل الخصال سيّدنا محمّد صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه أولي الفضل والنوال:-
(ثَلاَثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ، قَالَ: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا، وَلاَ فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ) الإمام أحمد رحمه الله الممجّد.
فإذا تعذّر إتمام مشروع البناء فيمكن استثمار هذا المال إنماؤه بأيّ طريق مشروع آخر إلى أنْ تغدو الظروف ملائمة لبناء ذلك العقار، كما يمكنكم أنْ تشرعوا في بناء العقار شيئا فشيئا، وبذلك تسقط الزكاة عن الجزء الذي تمّ صرفه في البناء قبل حَوَلَان الحول عليه؛ حيث لا زكاة على البيوت المعدة للسكن أو الإيجار، وإنّما تجب على البيوت المعدة للبيع.
وأنبّه إلى أنّ الزكاة إنّما تجب إذا كان نصيب كلّ واحد من الشركاء على حدّة يبلغ النصاب، لا باعتبار مجموع المبلغ المدّخر، وذلك على رأي جمهور العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم:-
(إذَا اخْتَلَطُوا فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ، كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، لَمْ تُؤَثِّرْ خَلَطَتْهُمْ شَيْئًا، وَكَانَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْمُنْفَرِدِينَ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ) المغني (2/462).
فإذا كنت تقصد بأنّ المال تمّ إنفاقه في بناء العقار الذي لم يُنجز بعد، فلا زكاة فيه كما أسلفت، وإلا ففيه الزكاة.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (667) في هذا الموقع المبارك.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أحكم وأعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.