2020-06-04
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسألك يا شيخ عن صلة الرحم وإنْ كان الأقرباء أصحاب مشاكل ولا يحفظون ودّا ولا يريدون هذه الزيارة ويتختلون، أو يكون استقبالهم غير مرحّب، أو يجلب الكثير من مشاكل والمصائب هل نأثم عليه؟؟
الاسم: أم ريم
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وبعد:-
فصلة الرحم من الصالحات التي أكّد الشرع الشريف على المحافظة عليها، ونهى عن قطعها أو التقصير في حقّها، وتوعد قاطعي الرحم؛ فقال سبحانه:
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [سورة سيّدنا محمد عليه الصلاة والسلام: 22].
وصبرك على أذى الأقربين له أجر عظيم، حيث وصف حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم حين شكى له رجل فقال:-
(يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
قوله (تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ) المَلُّ هو الرَّماد الحار أي كأنّما تُطْعِمْهُمُوْهُ.
وفي حالة كون الأقارب بهذا الوصف الذي ذكرتِيهِ فيمكن أنْ يفعل المسلم الحدّ الأدنى من الصلة؛ بأنْ يقلّل زياراته ويجعلها متباعدة، ويستحضر أثناء زيارته نيّة خدمة أقربائه بأنْ يذكّرهم بالله جلّ في علاه، وهدايات رسوله الكريم صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه، ويتشبث موقنًا بوعده الكريم:-
(وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ).
فحينئذٍ لن تُخذلي بإذنه تعالى، وتكون لزيارتك ثمرة نافعة في العاجل أو الآجل.
كما أنّ هناك وسائل أخرى للتواصل مثل الهواتف التي قد تعطي نوعًا من الصلة دون أنْ يصاحب ذلك بعض الأذى المتوقع في الزيارة.
ولقد أجبت باستفاضة عن مثل هذا السؤال في هذا الموقع المبارك، فأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (163، 1385، 1391).
أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أنْ يُصلح أحوال المسلمين ويجعلهم متحابّين متناصحين إنّه ولي ذلك والقادر عليه
والله عزّ شأنه أحكم وأعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على أبرّ الناس، وأوصلهم للرحم، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.