2020-06-04
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أسأل الله العليّ القدير أنْ يكرم العاملين على هذا الموقع المبارك كلّ خير، وأن يحفظ مشايخنا الكرام، سيّدي حفظكم الله تعالى وأطال بعمركم ونفع الأمّة بعلمكم سؤالي هو:-
(عند وفاة الزوج المتقاعد تستفيد الزوجة من هذا المرتّب فهل يمكن أنْ يحسب هذا الراتب من المهر المؤجل وهل للأبناء نصيب من هذا الراتب).
وجزاكم الله خير الجزاء أسألكم الدعاء سيّدي وحبيبي وقرّة عيني.

الاسم: همام

الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيب مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتكم الصادقة، وبعد:-
فلا يجوز تقسيم تركة المتوفى إلّا بعد سداد الديون التي عليه لقول الله جلّ جلاله:-
{— مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ —} [سورة النساء: 11].
ومؤخّر الصداق يعد من الدَّين الذي في ذمّة المتوفى، قال الله جلّ في علاه:-
{وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [سورة النساء: 4].
وفي باب سداد المهر المؤجل أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (365) في هذا الموقع المبارك.
والرّاتب التّقاعديّ من التركات التي تعود لجميع الورثة بحسب الأنصبة والفروض التي حدّدتها الشريعة الغرّاء حتى لو خصّصته الدولة لبعضهم، فإنْ تنازل بعضهم لبعض فلا بأس بذلك لأنّه من التراحم والصّلة المشروعة.
قال الحق تبارك اسمه:-
{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [سورة النّساء:11 – 12].
وفي هدايات الآية الشريفة نفهم أنّه إذا تُوفي الإنسان فكلّ أمواله المنقولة وغير المنقولة سواء كانت مُسجّلة باسمه أم لا، وسواء خُصّصت لبعض الورثة أم لا، حقّ لورثته، ولا يُستثنى من هذا إلاّ الدَّين والوصيّة؛ وعليه ينبغي سداد دين الزوجة أوّلاً، وأعني به هنا المهر المؤجل، وذلك من أصل مال الزوج المتوفى، فإنْ لم يكن له مال فمن راتبه التقاعدي، وكونها تستحق حصّتها من هذا الراتب كونها أحد الورثة لا يسقط حقّها في المهر المؤجل فهو دَيْن ثابت في ذمّة زوجها المتوفى.
وللزوجة الحقّ في التنازل عن مهرها المؤجل كلّه أو بعضه برّاً وصلة بأبنائها وسائر ورثة زوجها، وهما والداه إذا كانا على قيد الحياة، ولها أنْ تُقسِّط المهر المؤجل على الراتب كلّ شهر تخفيفا وتيسيرا عليهم حتى ينتفع جميع الورثة من راتب المتوفى، وهذا من البّر الذي دعا إليه القرآن الكريم؛ قال الله سبحانه:-
{— وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى —} [سورة المائدة: 2].
ولا شك فإنّ للأبناء حصّتهم من الراتب التقاعدي كلٌّ بحسب نصيبه، كما هدت إليه الآية المباركة أعلاه، ولمزيد فائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (1315، 2116، 2431) في هذا الموقع الكريم.
أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أنْ يوفقكم لتطبيق هدايات الشرع الشريف وتكونوا سبباً لنشر الرحمة والمحبّة والصلة بين الأهل والناس أجمعين.
وصلّى الله تعالى وسلّم على خاتم النبييّن، وسيّد المرسلين، نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه الميامين.
والله جلّ جلاله أعلم.