2020-06-06
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
سيّدي نسأل الله تعالى أنْ تكون بأتمّ صحة وأكمل عافية، وأنْ يديمكم ذخرًا للإسلام والمسلمين السؤال: ما حكم تطويل الأظافر بالنسبة للنساء للزينة.
الاسم: الخادم
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وعلى دعواتكم الصادقة، وبعد:-
فإنّ سنن الفطرة التي هي محل اهتمام الخلق قديما وحديثا، جاء ذكرها في حديث سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه إذ قال:-
(عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ. قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ: الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا.
فتطويل الأظافر يخالف سنن الفطرة.
والحِكْمَة مِنْ قصَّها، طلبُ النظافة والنقاء ممّا قد يكون تحتها من الأوساخ التي هي مظنّة وجود الميكروبات الضارّة، التي يسهل انتقالها بالأيدي لمزاولتها شؤون الطعام والشراب، كما أنّ تراكمها قد يمنع وصول الماء إلى البَشَرة عند التطهير بالوضوء أو الغسل، وطولها يخدش ويضرّ.
فعن سيّدنا أبي أيوب الأزدي رضي الله تعالى عنه قال:-
(جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَسْأَلُ أَحَدُكُمْ عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَهُوَ يَدَعُ أَظْفَارَهُ كَأَظْفَارِ الطَّيْرِ، يَجْتَمِعُ فِيهِ الْجَنَابَةُ وَالتَّفَثُ) الإمام البيهقي رحمه الله جلّ ذكره.
فتجد في هذا الحديث النبويّ الشريف قد ضرب الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه مثلا لمَنْ يطيل أظفاره، وخصّ المثل بالطائر ذي المخلب، والقاعدة في التحريم أنّه (لا يؤكل كلّ ذي مخلب من السباع) وهذا الطير خلقه الله تعالى ومخالبه طويلة لينال بها رزقه، بينما إطالة الإنسان أظفاره مشابها الطير نزول عن رتبة الإنسان المكرّم الذي قال الله سبحانه فيه:-
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70].
وإطالة الأظافر مكروهة عند جمهور العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، فإنْ كان ذلك فوق أربعين ليلة اشتدّت الكراهة، وقال بعضهم بالتحريم، والأصل في ذلك ما رواه سيّدنا أنس رضي الله تعالى عنه إذ قال:-
(وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
قال الإمام ابن عابدين رحمه أرحم الراحمين:-
(قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: الْأَفْضَلُ أَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ وَيَقُصَّ شَارِبَهُ وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ وَيُنَظِّفَ بَدَنَهُ بِالِاغْتِسَالِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، وَإِلَّا فَفِي كُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَا عُذْرَ فِي تَرْكِهِ وَرَاءَ الْأَرْبَعِينَ وَيَسْتَحِقُّ الْوَعِيدَ، فَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ، وَالثَّانِي الْأَوْسَطُ، وَالْأَرْبَعُونَ الْأَبْعَدُ) رد المحتار (2/181).
وأمّا أسباب إطالة المرأة لأظفارها سواء كانت للزينة أو غيرها فإنّها في الأصل:-
1- ثقافة سَبُعِيَّة يقلّد فيها الإنسان سِبَاع الطيور.
2- تكسب من ورائها مَحَالّ التجميل والزينة جني الأموال، ففي كلّ يوم صيحة وموضة جديدة.
3- ضعف الثقافة الدينية عند بعض النساء.
4- متابعة الأفلام والمسلسلات التي تعكس واقع الحضارة الغربية التي تقوم على مفاهيم التبذّل والتعرّي وقلّة الحياء.
5- توهّم أنّ تقليد الغربيات دليل على الرقيّ والتقدّم والثقافة، وهي بذلك قد خالفت قيم الحضارة الإسلامية التي تنتمي إليها.
ولما تقدّم ذكره: تكره إطالة الأظافر للزينة وغيرها. وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (109).
وصلّى ربّنا المعبود على مَنْ جاء بسنن الفطرة لكلّ موجود، سيّدنا محمد صاحب الفضل والجود، وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.
والله تبارك اسمه أعلم وأحكم.