2020-06-06
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ الكريم حفظك الله، ممكن تجيب حضرتك على هذا السؤال ولك جزيل الشكر: هل تربية كلاب الزينة -أعزكم الله- في المنزل حرام؟ وهل صحيح لا تدخل الملائكة، ويقلل من الأجر، ويؤثر على الصلاة؟ حتى عند عدم دخوله للمنزل فقط بقائه في الحديقة فقط إطعامه وتحميمه عن طريقنا ونحن ننظف أنفسنا بعد ذلك.
 
الاسم: ميديا يونس
 
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
آمين وأسأله جلّ في علاه أنْ يحفظكم ويرعاكم ويسدّد خطاكم إنّه سبحانه سميع مجيب.
تربية الكلاب -أجلّكم الله عزّ وجلّ- لغير الصيد أو الحراسة حَرَامٌ شرعاً لحديث سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ، وَلا مَاشِيَةٍ، وَلا أَرْضٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ شأنه.
وَقَدْ بَيَّنَ حَضْرَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ القِيْرَاطَ بِقَوْلِهِ:-
{وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ} الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد عزّ شأنه.
أي في الأجر.
ولا فرق بين أنْ يكون داخل بناء المنزل أو خارجه أي في فِنائِه أو حديقته فكلّه داخل في تسمية المنزل أو الدار.
ولا فرق بين أنْ تكون كلاب زينة أو غيرها صغيرة كانت أم كبيرة مادام ينطبق عليها جنس (الكلب) أجلّكم الله سبحانه.
وقد أباح بعض الفقهاء رحمهم الله جلّ وعلا اقتناءه في المنزل مؤقّتاً بغية تدريبه على الصيد أو الحراسة خاصّة إذا كان صغيراً، وقد بيّن عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام بأنّ الملائكة الكرام عليهم السلام لا تدخل بيتاً فيه كلب أو صورة إذ قال:-
(لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
أمّا تأثير تربيته على الصلاة وقبولها فتأتي من خلال معرفة أنّ الكلب نجس العين وتنتقل نجاسته بملامسة لعابه، أو جسمه الرطب، أو كانت ملابسك أو جسمك رطبين، وقد تنتقل نجاسته في الأوعية التي يستعملها أهل البيت، فقد قال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:-
(إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ) الإمام مسلم رحمه الله عزّ وجلّ.
فالمسلم يجب أنْ يتحرّز عن النجاسات بشكل عام لاسيما فيما يخصّ صلاته وعموم عبادته، ولا تتنافى هذه الضوابط والنواهي مع رحمة الإسلام في جميع المخلوقات، فقد أمرنا بالإحسان إليها والرحمة بها، فقد جاء على لسان الصادق المصدوق عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين:-
(أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ، قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنْ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا فَغُفِرَ لَهَا) الإمام مسلم رحمه الباري سبحانه.
وفي عهود السعادة أنشأ المسلمون دوراً لإيواء الكلاب الضالّة وإطعامها ورعايتها ريثما تستخدم في الأغراض المسموح بها، وهي الحراسة والصّيد كما أسلفت.
وصلّى الله تعالى وسلّم على نبيّنا المكرّم وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله تبارك اسمه أعلم.