2020-06-07
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي ومولاي رضي الله عنكم ودمتم بحفظ المولى تعالى ورعايته اشتقنا لكم كثيرا، ولي شيخي من فضلكم سؤال وكّلت أن أسأله لحضرتكم الكريمة، هناك عملية جعل مال مثل تشغيلي لكن التعامل يصير عبر مواقع على الانترنت مثل موقع نفط ومواد الخام..
الواحد يشتري ويراقب الارتفاع والانخفاض وعلى هذا الأساس يبيع ويشتري بس الشغلة الي فيها الخلاف أنّه هذه الأسهم التي يشارك فيها ويحطها بالموقع فيها عبارة عن فلوس ما يستلمها الشخص بشكل فعلي إذا طالب فيها لأنّ الموقع يديره وفي مشايخ تقول إنه هذا مثل القمار لأنّه ما في استلام وتسليم فعلي باليد والموقع هو عبارة عن منصّة ووسطاء يشغلون لفلوس ويأخذون نسبة معينة.  فما حكم هذا الشيء؟ وجزاكم الله خيرا سيدي

الاسم: محمد خليل الراوي

الرد:-
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
شكراً لك على دعواتك وحسن ظنّك، وأسأل الله جلّ وعلا لك التوفيق والسداد.
ما فهمته أنّك تسأل عن حكم التعامل مع مواقع عبر الإنترنت، تقوم ببيع أسهم النفط ومواد الخام..
عملها مراقبة ارتفاع أو انخفاض سعر الأسهم وتقوم بالبيع والشراء لتلك الأسهم بناءً على خبرتها، والمبلغ المدفوع لها لا يُسمح بسحبها إلا بمرور مدة زمنية معينة.
أمّا دفع المال إلى شخص أو مؤسسة أو شركة لأجل تشغيلها وتنميتها مع الاتفاق على نسبة الربح، ومدّة بقاء المال، هو نوع من أنواع المعاملات الجائزة في الفقه الإسلامي، وتسمّى المضاربة أو القراض، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى:-
(وَهَذِهِ الْمُضَارَبَةُ، وَتُسَمَّى قِرَاضًا أَيْضًا، وَمَعْنَاهَا أَنْ يَدْفَعَ رَجُلٌ مَالَهُ إلَى آخَرَ يَتَّجِرُ لَهُ فِيهِ، عَلَى أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا) المغني (5/19).
وأورد الإمام النووي رحمه الله سبحانه بعض الأخبار في تعامل الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وعنكم بالقراض فقال:-
(وأمّا الموقوف فما رواه الدارقطني ورجاله ثقات عن حكيم بن حزام رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة أنْ لا تجعل مالي في كبد رطبة ولا تحمله في بحر ولا تنزل به في بطن مسيل، فإنْ فعلت شيئا من ذلك فقد ضمنت مالي.
وقال مالك في الموطأ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عن أبيه عن جده أنه عمل في مال لعثمان على أن الربح بينهما، وروى حميد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أنّ عمر بن الخطاب أعطاه مال يتيم مضاربة يعمل به في العراق) المجموع شرح المهذب (14/359).
وأجمع الفقهاء رحمهم الله جلّ جلاله على جواز المضاربة، ومن شروطها:-
أنْ تعرف نوع عمل شريكك، ومدى موافقته لأحكام الشرع الشريف.
فإنْ كان يعمل بالتجارة، وله خبرة بها، ولا يتداول في عمله إلا المشروع من البضائع والتعامل، جازت لك مشاركته، وإلّا فلا.
والسندات أو الأسهم التي تمثّل بضاعة أو مشروعا أو موقعا تجاريا أو صناعيا تأخذ نفس حكم تلك البضائع، فإنْ كانت الأسهم لشركة تعمل بالنفط والغاز، والنفط والغاز ليس من المحرّمات، بل من المباحات، لذلك تكون الأسهم مباحة، ويجوز بيعها وشرائها.
على عكس أسهم شركات الخمور وتعليب لحوم الخنازير وغيرها من المحرّمات فإنَّ التعامل بتلك الأسهم محرّم تبعا لها.
وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (32، 553، 1965، 2034) في هذا الموقع المبارك.
كما أنّ العقد الذي تتعامل به تلك المواقع مع شركات النفط وغيرها لابدّ أنْ يخضع للحكم الشرعي، لذلك:-
ما يتمّ شراؤه من أسهم الشركات النفطية، أو شراء نفط عن طريق بيع مباشر أو بالآجل.
وما تتمّ مراقبته من ارتفاع أو انخفاض سعر السهم في تلك الشركة، أو ارتفاع وانخفاض قيمة العقد الآجل.
وبيع الأسهم المملوكة والمسجلة باسمك في الوقت المناسب، أو بيع عقدك الآجل.
هذا كله جائز، إلا أنّ المحذور منه هو بيع ما لا تملكه من الأسهم أو العقود أو النفط المستلم، أو بيع العقود التي لم تؤد ثمنها.
لما ورد عن سيّدنا حَكيمِ بنِ حِزامٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قال:-
(قُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ، الرَّجُلُ يَطلُبُ مِنِّى البَيْعَ ولَيْسَ عِنْدِي، أَفَأُبِيْعُهُ لَهُ؟ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) الإمام البيهقي رحمه الله سبحانه.
وَصلّى الله تعالى وَسلّم على عَبدهِ وَرَسُولهِ الصَّادِقِ الْأمينِ، سيّدنا محمّد، وعَلى آلهِ أَصْحَابهِ وَأَتْبَاعهِ بِإِحْسَانٍ الى يَوْم الدّين.
واللهُ ربُّ العَالميِنَ أعلمُ وأحكمُ.