2020-06-12
السؤال:
حضرة الشيخ الدكتور سعد الله البرزنجي رضي الله تعالى عنكم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله تعالى أنْ يلبسكم ثوب العافية.
كيف نفهم دعاء سيّدنا معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه في طاعون عمواس، حيث ورد أنّه خطب في الناّس وكان ممّا قال: إنّ معاذا يسأل الله أنْ يقسم لآل معاذ منه حظا. فانتقل الوباء إلى بعض أهل بيته ثمّ سرت العدوى إليه فلقي ربّه شهيدا بالطاعون.
وجزاكم الله تعالى خير ونفع بكم وبعلمكم
الاسم: أحمد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله عزّ وجلّ خيراً على دعواتك المباركة وأسأله سبحانه أنْ ينعم عليكم وعلى جميع المسلمين بالعفو والعافية والمعافاة التّامّة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة إنّه جلّ وعلا سميع مجيب.
الأصل أنْ لا يدعو المرء على نفسه أو أيّ شيء يخصّه لأحاديث شريفة منها:- قول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ شأنه.
بل يسأل الله جلّ جلاله وعمّ نواله العافية في الأمور كلّها.
وأمّا ما ورد عن سيّدنا (معاذ بن جبل) رضي الله تعالى عنه في سؤالك فمع أنّ بعض أهل العلم قد حكموا على ضعف سنده فهو إنْ صحّ ليس تمنيّاً للأذى بذاته أو جزعاً من شيء كمرض أو ضيق معيشة بل ربّما طمعاً بالشهادة في صورة الطاعون لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وقال:-
(— وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ —-) الإمام مسلم رحمه الباري سبحانه.
وقال:-
(— فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي وَرَحْمَةٌ، وَرِجْسٌ عَلَى الْكَافِرِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد عزّ وجلّ.
وقد شهد حضرة النبيّ صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه بأنّ مَنْ يموت به فهو من الصالحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وقد أكّد هذا المعنى سيّدنا شرحبيل بن حسنة لمّا بلغه قول سيّدنا عمرو بن العاص رضي الله سبحانه عنهما:-
(إنَّ هَذَا الطَّاعُوْنَ رِجْسٌ).
فقال سمعت رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم يقول عنه:-
(لَكِنَّهُ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَوَفَاةُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ) الإمام أحمد رحمه الله جلّ ذكره.
أو للتخفيف عن هلع النّاس من المرض وتذكيرهم أنّه قدر الله تعالى وهو للمؤمن كله خير كما جاء في الحديث الشريف:-
(عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على حضرة الهادي المصطفى، سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه أهل الصدق والوفا.
والله تبارك اسمه أعلم.