2020-06-12
السؤال:
السلام عليكم سيّدي الشيخ المبارك ورحمة الله وبركاته أسأل الله العلي العظيم أن يمنّ علينا بلقاءكم فنتبارك بكم إنّه سميع عليم.
شيخي العزيز نحن في طريق السلوك إلى الله تعالى فتمرّ بنا أحوال وأسئلة، ونقرأ كتب للعارفين بالله فنتوقف عن إجابة معناها يا سيدي فقد قرأت عن الشيخ أحمد الفاروقي السرهندي الإمام الرباني مجدد الألف الثاني رحمه الله، وكتاب ما هو التصوّف وما هي الطريقة النقشبندية للشيخ أمين ابن الشيخ علاء الدين النقشبندي (رحمهم الله تعالى) وكان مقدّم الكتاب للعلامة الشيخ عبد الكريم المدرّس رحمه الله تعالى رحمه واسعة وأسكنه فسيح جناته عن أحوال السالكين وعن المقامات فقد تحدثوا بها وبدأوا باللطائف الخمس (القلب، والروح، والسرّ، والخفيّ، والأخفى) وفي عالم الخلق هما لطيفة النفس والقالب وقد سألنا حضرتكم بسؤال سابق وأجبتمونا بجواب وافٍ جزاكم الله خيرا لكن سؤالي عندما تحدثوا عن درجات السلوك للواصلين إلى الله تحدثوا عن الدوائر العشرين وهي:
(دائرة الإمكان، دائرة الولاية الصغرى، دائرة الولاية الكبرى “القوس، أصل الأصل، أصل الأسماء، أسماء”، الولاية العليا، كمالات النبوة، كمالات الرسالة، كمالات أولي العزم، حقيقة الكعبة، الحقيقة القرآنية، حقيقة الصلاة، المعبودية الصرفة، الخِلّيَّة، المحبة الصرفة الذاتية، المحبة والمحبوبية الممتزجتان، المحبوبية الصرفة الذاتية، المحبة الصرفة، اللاتعيينية)
شيخي العزيز هل يستطيع السالك العروج بهذه الدرجات وما تعني بعد قراءتي لمكتوبات الإمام الرباني ولكتاب ما هو التصوّف وجزاكم الله خير الجزاء إنّه نعم المولى ونعم النصير؟
 
الاسم: صهيب كاظم فرهود فياض العكيدي
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
وأسأل الله جلّ في علاه أنّ يجمعني وأيّاكم على الدوام تحت ظلّ الشرع المبارك إنّه سبحانه هو المنعم المنّان.
 
حتى يكون النفع عامًّا وتجنّبًا للتكرار في مثل هذه المسائل، أضع بين يدي السائل الكريم النقاط التالية التي صدرت من قلب ناصح، وهي مبنيّة على علم بالشرع الشريف وفقه بالواقع:-
1- لا أرى الانشغال وضياع الوقت والطاقة في معرفة معاني هذه المصطلحات للمسلمين عمومًا والسالكين خصوصا، إذ الانهماك في معرفتها لا يعود بمردود قويّ على حافظ معانيها.
2- هذه المصطلحات تدلّ على أحوال قلبية ومسائل ذوقية في السير إلى الله تقدّست ذاته، والسالك لا يتصنّع الوصول إليها بل هو مأمور بالانشغال بالمجاهدة لنفسه وتزكيتها تحت إشراف المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم.
3- إنّ معرفة هذه المصطلحات ليست ملزمة ما دام السالك يسير تحت ظلال المرشد الوارث لحضرة الرسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه العدول، ولهذا تجد أنّ البعض يضيف مصطلحات أخرى غير ما ذكر.
4- يجب أنْ نفهم ما هو المقصود من السلوك، فليس السلوك كلمات جوفاء، ولا أقوالا لا رصيد لها في الواقع، ولا قوالب بلا قلب، فهذه الكتب بما فيها من مصطلحات كتبت في زمن كانت ثقافة الروح قد عمّت أرجاء المعمورة، وقد كان مؤلفوها ذوي قَدَم راسخة في مجال التزكية والسلوك، وهم لم يأمروا المريدين بحفظها ومعرفة معانيها، بل كتبوها لنموذج من السائرين إلى الله عزّ شأنه.
5- إنّ بعض هذه المصطلحات تعبير عن أحوال القائلين بها، وهذه لا تتطابق مع كلّ سائر إلى الله جلّ في علاه، لأنّ الأحوال كثيرة، وربّما تكون خاصّة أو غير متناهية.
ولهذا فقد كان سيّدي حضرة الشيخ عبد الله الهرشمي جزاه الله تعالى خيرا عن المسلمين عمومًا، وعن أهل العمل الروحي خصوصا، واعيا محققا مدققا عالما بواقعه عندما وضع أسس العمل الروحي فبيّن المعالم في المعالم في كتابه الماتع:-
(معالم الطريق في عمل الروحي الإسلامي)
بعد أنْ رأى ضياع كثيرٍ من معاني هذا المنهج المبارك في الكلمات والمصطلحات، فاستنار بكتاب الله جلّ اسمه، متشبثا بأذيال المعصوم صلوات ربّي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَن استنار بهديه إلى يوم الدين.
ولزيادة الفائدة أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (49، 770، 809، 2041، 2357) في هذا الموقع المبارك.
وأسأل الله تباركت ذاته أنْ يشغلنا بما ينفعنا، ويجعلنا من أهل الإخلاص والقبول والعمل إنّه سبحانه سميع مجيب.
وصلّ اللهمّ على نبيّ الرحمة سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه أولي العمل والهمّة، ما بزغ نجم وما انجلت ظلمة.
والله عظمت صفاته، بخلقه أرحم، وبما يصلحهم أعلم.