2020-06-13
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أقبّل أياديكم وأتمنّى طول العمر لكم بالصحة والعافية وأن يجمعنا الله عزّ وجلّ بكم في الدارين.
سيّدي سؤال خادمكم في مناطقنا يوجد نحل في بعض المزارع فوجد شخص طردا من النحل هائج في مزرعته فسأل أهل المناحل القريبة قالوا هو ليس لنا فأخذه واقتناه ما حكمه؟ جزاكم الله عزّ وجّل سيّدي عنا وعن أمّة النبي صلى الله عليه وسلّم بما هو أهله.
الاسم: محمد صفاء
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته أخي الكريم.
وجزاكم الله الله عزّ وجلّ خيرا ونورا وتوفيقا لدعواتكم الصادقة وزيارتكم لهذا الموقع المبارك.
وبعد:-
فإنّ هذا الطرد (السِّرْب) من النحل الذي جاء إلى بستانكم داخل في باب اللّقَطة في الفقه الإسلامي، وفيما يلي بعض أحكامها:-
1- تعريفها:-
اللُّقَطَة: بضم اللام وفتح القاف، لغة:-
هي الشيء الملتقط؛ أي: المأخوذ من الأرض.
وفي الاصطلاح:-
مَالٌ مَعْصُوْمٌ عرض للضياع. منح الجليل على مختصر سيدي خليل للعلامة محمد عليش (8/225).
2- حكمها:-
أ- تعددت آراء العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في حكمها:-
* قال السادة الحنفية والشافعية رضي الله سبحانه عنهم وعنكم:-
الأفضل الالتقاط؛ لأنّ من واجب المسلم أنْ يحفظ مال أخيه المسلم، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام لرجل سأله عن اللقطة:-
(عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا، وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
(وِكَاءَهَا):- ما يربط بها.
(عِفَاصَهَا):- الوعاء الذي تكون فيه.
(اسْتَنْفِقْ بِهَا):- أي تملّكها ثمّ أنفقها على نفسك.
* وقال السادة المالكية والحنابلة رضي الله تعالى عنهم وعنكم بكراهة الالتقاط؛ لما فيه من تعريض النفس لأكل الحرام، أو التقصير في حفظها وردّها لصاحبها.
وبعد التقاطها يجب تعريفها حيث وجدها (الأسواق، أبواب المساجد، الأماكن العامّة) لمدّة كافية.
وبوجود وسائل الإعلام الحالية أقول:-
يكفي الإعلان بواسطة الإذاعة والتلفاز والصحف مدّة ثلاثة أيّام أو نحو ذلك، وكذا في صفحات التواصل الاجتماعي.
ب- حكم التصرّف فيها:-
إنْ كان الملتقط فقيرا فله حقّ التصرّف فيها، فإذا جاء صاحبها أخذها إنْ كانت باقية، أو قيمتها إنْ هلكت، وله مسامحته.
وإنْ كان غنيا فله حفظها أو التصدّق بها، فإنْ جاء صاحبها أخذها إنْ كانت موجودة، أو يجيز تبرّع الملتقط بها.
ج- حكمها ضمانها:-
هي أمانة في يد الملتقط لا يضمنها إلا بالتعدّي.
والذي أفتي به هو:-
جواز أخذه والعناية به استثمارا وتنمية لحين ظهور صاحبه.
وصلّى الله جلّ وعلا، على خير الخلق وأفضل الملا، وعلى آله وصحبه وسلّم ماحطّ طير وعلا.
والله عزّ شأنه أعلم.