2020-06-16
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. كيف حالكم سيّدي؟ أدامكم الله خيمة على رؤوسنا، ونشكركم على هذا الموقع المبارك الذي نلجأ إليه في أغلب أمور الشرع الشريف. 
السؤال سيّدي: هل يجوز للمرأة أنْ ترقص (عفوا) لزوجها، وما هو حكم الرقص بشكل عام؟ ونرجو دعائكم.

الاسم: سائل محب

الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على دعواتك الطيّبة المخلصة، وتواصلك مع هذا الموقع المبارك، سائلا المولى القدير لك بمثل ما دعوت وزيادة يحبّها لعباده الصالحين في الدين والدنيا والآخرة، إنّه سبحانه سميع قريب مجيب.
لا أرى بأسا أنْ ترقص الزوجة أمام زوجها، وليس عندهما أحد، لأنَّه أمر قد يُدخل حبّها في قلبه، ويزيد من رغبته فيها، وكلّ ما كان أدعى لرغبة الزوج في الزوجة كان مطلوبا ما لم يكن محرّما بعينه، ولهذا يسنّ للمرأة أنْ تتجمّل لزوجها، وكذا الزوج أنْ يتجمّل لزوجته، بل يعتبر هذا وغيره من التصرفات التي تضفي على الحياة الزوجية حبّا وجمالا من حسن التبعّل الذي أكّدت عليه أحكام الشريعة الغرّاء.
قال الحقّ جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21].
وَعَنِ السَّيِّدَةِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا:-
(أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ، وَاعْلَمْ – نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ – أَمَا إِنَّهُ مَا مِنِ امْرَأَةٍ كَائِنَةٍ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ سَمِعَتْ بِمَخْرَجِي هَذَا أَوْ لَمْ تَسْمَعْ إِلَّا وَهِيَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِي، إِنَّ اللهَ بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَآمَنَّا بِكَ وَبِإِلَاهِكَ الَّذِي أَرْسَلَكَ، وَإِنَّا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَحْصُورَاتٌ مَقْصُورَاتٌ، قَوَاعِدُ بُيُوتِكُمْ، وَمَقْضَى شَهَوَاتِكُمْ، وَحَامِلَاتُ أَوْلَادِكُمْ، وَإِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَشُهُودِ الْجَنَائِزِ، وَالْحَجِّ بَعْدَ الْحَجِّ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا أُخْرِجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَمُرَابِطًا حَفِظْنَا لَكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَغَزَلْنَا لَكُمْ أَثْوَابًا، وَرَبَّيْنَا لَكُمْ أَوْلَادَكُمْ، فَمَا نُشَارِكُكُمْ فِي الْأَجْرِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ بِوَجْهِهِ كُلِّهِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَسْأَلَتِهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا مِنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا ظَنَنَّا أَنَّ امْرَأَةً تَهْتَدِي إِلَى مِثْلِ هَذَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: انْصَرِفِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، وَأَعْلِمِي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا، وَطَلَبَهَا مَرْضَاتِهِ، وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ. قَالَ: فَأَدْبَرَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ اسْتِبْشَارًا) الإمام البيهقيّ رحمه الله عزّ وجلّ.
أمّا حكم الرقص بشكل عام ولعلّك تقصد أمام غير الزوج، ففعله أمام مثيلاتها من النساء فلا حرج فيه إنْ لم يكن مصحوبا بمحظورات ككشف العورات، وفعل المنكرات، وكذلك إنْ أمنت الفتنة، سيّما في تصويرها الذي أصبح في الغالب اليوم سببا في اطلاع مَنْ لا يحلّ له ذلك.
أمّا فعله أمام الرجال كما نراه اليوم في الأعراس والمناسبات من اختلاط بين الرجال والنساء، فلا شكّ أنَّ هذا لا يجوز.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (329) في هذا الموقع الكريم.
وأمّا حكم رقص الرجال، فلا أرى في ذلك حرجا أيضا، إذا لم يكن فيه تكسّر كفعل المخنثين، أو مشابهة لأفعال النساء، لأنَّ فعله دناءة وسفه، وأنَّه من مُسقطات المروءة.
فعن أمِّنا السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها قَالَتْ:-
(لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وعَنْ سيّدنا أَنَسٍ رضي الله جلّ وعلا عنه قَالَ:-
(كَانَتِ الْحَبَشَةُ يَزْفِنُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَرْقُصُونَ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يَقُولُونَ؟  قَالُوا: يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ) الإمام أحمد رحمه الله تقدّس اسمه.
وصلّى الله جلّ جلاله على سيّد السادات، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا ما دامت الأرض والسموات.
والله عزّ وجلّ أعلم.