2020-06-21
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيدي حضرة الشيخ:
رجل دفع مبلغاً معيناً كمقدمة لشراء عقار فجاء شخص آخر فقال له: أدفع لك مبلغ العربون وزيادة ربحاً واترك العقار لي، فهل يجوز ذلك؟ وجزاكم المولى عزّ وجلّ خيراً.

الاسم: عبد السلام

الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وبعد:-
العربون في الاصطلاح الفقهي:-
أنْ يشتري السلعة ويدفع إلى البائع مبلغاً على أنّه إنْ أخذها احتسبه من الثمن، وإنْ لم يأخذها فهو للبائع.
وقد تعددت آراء الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في حكمه بين مُجيز ومانع، لكني أرجّح قول المجزين لأنّه معاملة واضحة ليس فيها غرر، ولا ربا، ولا خداع.
وأهل العلم رضي الله سبحانه عنهم وعنكم أجازوا التنازل عن الحقوق بِعِوَض مع بعض التوسعة في الجزئيات التي تندرج تحت هذا الأصل لأنّها ليست مالا متقوّما فتباع، ولكن يؤخذ المال في مقابل التنازل عنها، وهذا يسمّى في مصطلح الفقهاء رحمهم الله عزّ شأنه: بالإسقاط، أو الفراغ، جاء في الموسوعة الفقهية:-
(يَظْهَرُ مِنَ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ “الفَرَاغ وَالإِفْرَاغ” أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا التَّنَازُل عَنْ حَقٍّ مِنْ مِثْل وَظِيفَةٍ لَهَا رَاتِبٌ مِنْ وَقْفٍ وَنَحْوِهِ. أَوِ التَّنَازُل عَنِ الْخُلُوِّ مِنْ مَالِكِهِ لِغَيْرِهِ بِعِوَضٍ، فَهُوَ بَيْعٌ لِلْمَنْفَعَةِ الْمَذْكُورَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ خُصَّ بِاسْمِ الإْفْرَاغِ تَمْيِيزًا لَهُ عَنِ الْبَيْعِ الَّذِي يَنْصَرِفُ عَنْهُ الإْطْلاَقُ إِلَى بَيْعِ الرَّقَبَةِ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ فَرَاغًا لأِنَّ مَالِكَهُ لاَ يَمْلِكُ رَقَبَةَ الأْرْضِ بَل يَمْلِكُ حَقَّ التَّمَسُّكِ بِالْعَقَارِ أَوْ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ) الموسوعة الفقهية (19/277).‪
وعلى وفق ما تقدّم فلا حرج من إعطاء العربون – لأنّه جزء من ثمن المبيع الذي استلمه البائع – مع زيادة مقابل تنازل الشخص الراغب في شراء العقار عن حقّه في إتمام صفقة الشراء.
والتراجع عن الشراء والبيع يُسمّى إقالة أيضا.
ولمزيد اطلاع عن مسألة الإقالة أرجو مراجعة جواب السؤال ذي الرقم (2395) في هذا الموقع الكريم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على حضرة خاتم النبيين، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.