2020-07-04
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبارك الله تعالى فيكم شيخي توفي والدي بعد أنْ قطعت إحدى قدميه قبل سنتين والأخرى قبل ثمانية أشهر وذلك لأنّه كان مصابا بمرض عافاكم الله والقراء وجميع النّاس وبعد أنْ توفي قال بعض الإخوة يجب أنْ تجمعوا القدمين بالجسد عند الدفن علمًا أنّ الأرجل دفنّاها في محافظة والجسد في محافظة أخرى فماذا نفعل؟ وهل كلامهم صحيح؟ وشكرا.
الاسم: يوسف علي
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
وفيك بارك الله عزّ وجلّ وحفظك ورعاك ووفقك لكلّ خير.
رحم الله جلّ وعلا والدك بواسع رحمته، ورفع مقامه بما ابتُلي من مرض، وعافانا وإيّاكم وجميع المسلمين من كلّ داء إنّه سبحانه سميع الدعاء.
الأجزاء المنفصلة عن الجسم ليس لها حكم الميت الواجب دفنه شرعاً، ولكن قال العلماء رحمهم الله سبحانه بأفضلية دفنها احترامًا للإنسان الذي كرّمه ربّه عزّ شأنه في قوله:-
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [سورة الإسراء: 70].
ولذا ليس هناك دليل على وجوب أو استحباب جمع الأجزاء التي سبق دفنها مع جسد الميت، بل هو للمنع أقرب لأنّ الأجزاء الأخرى تحوّلت، ولا يجوز دفنها مع جسد الميت إلّا إذا كان القطع قريبا زمنًا فلا بأس.
ولا يفوتني أنْ أنصح جنابك الكريم بواجب الترحّم على والدك عند ذكره، فهذا من البرّ به بعد موته، فَعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-
(بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود جلّ وعلا.
والله جلّ جلاله أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.