2020-07-08
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي وقرّة عيني حضرة الشيخ رضي الله تعالى عنك وجزاك الله تعالى عنّا خير الجزاء وبموقعكم المبارك الذي كلّه عطاء في خدمة الإسلام والمسلمين. أسأل الله عزّ وجلّ أنْ يجمعنا بكم سيّدي في الدارين.
سؤال خادمكم سيّدي: هل أنّ الصحابة رضي الله عنهم وعنكم سيّدي كلّهم نالوا مرتبة الإرشاد؟ جزاكم الله عزّ وجلّ سيّدي عنّا وعن أمّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بما هو أهله.
الاسم: أنور ضياء
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على تواصلك الطيّب، ودعواتك المباركة، سائلا المولى القدير أنْ يوفقك لكلّ خير، إنّه سبحانه بالإجابة جدير.
لقد جاء في كثير من نصوص الشرع الشريف ما يبيّن منزلة الصحب الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين، منها:-
قول الله عزّ شأنه:-
{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].
وقوله عزّ من قائل:-
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [الفتح: 18، 19].
وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(دَعُوا لِي أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنْفَقْتُمْ مِثْلَ أُحُدٍ – أَوْ مِثْلَ الْجِبَالِ – ذَهَبًا، مَا بَلَغْتُمْ أَعْمَالَهُمْ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ جلاله.
وقال:-
(أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ) الإمام الآجري رحمه الله تعالى.
ومع هذه المنزلة العظيمة إلّا أنّهم متفاوتون بما اقتضت سنّة الله جلّ وعلا في خلقه فهو القائل سبحانه:-
{هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [آل عمران عليهم السلام: 163].
وبناء على هذا:-
ليس كلّ الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وعنكم نالوا رتبة الإرشاد لأنّ لها شروطا لا تتحقّق إلا في بعضهم وبعض مَنْ جاء بعدهم، وهذا لا ينقص من قدرهم ومكانتهم إذ يكفيهم عزّا ومكرمة أنّهم تشرفوا برؤية حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام القائل:-
(لَا تَمَسُّ النَّارُ مُسْلِمًا رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَآنِي) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ في علاه.
فإذا كان فضل مَنْ تكحّلت عينه بالنظر إلى سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين أنّ النّار لا تمسّه، فكيف بفضل مَنْ نظر إليه حضرةُ النبيّ صلّى الله تعالى على ذاته وصفاته وآله وصحابته؟ ولهذا قال الحقّ جلّ وعلا:-
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ —} [الكهف: 28].
ورحم الله تعالى القائل:-
فَنَظْرَةٌ مِنْكَ يَا سُؤْلِي وَيَا أَمَلِي *** عَلَيَّ أَغْلَى مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا
ولمزيد معرفة عن موضوع الإرشاد أرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (288، 500، 574، 736، 1042، 1368، 1477، 1654، 1663، 1734، 1755، 1981، 2331) في هذا الموقع الكريم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على النبيّ الجميل، صاحب المقام الجليل، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه ذوي الباع الطويل.
والله جلّ جلاله أعلم.