2020-07-12
السؤال:
السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته، وفقكم الله تعالى وحفظكم وأدامكم الله تعالى لما فيه خير للمسلمين جميعا ونفع الله سبحانه تعالى بهذا الموقع المبارك أمّة حضرة خاتم النبيين عليه وآله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم …
سيّدي الفاضل الكريم سؤالنا هو:-
هل يجوز لمَنْ كان لديه مصحف شريف، كان يقرأ به في حياته أنْ يدفن معه في القبر ليشهد له؟ وإنْ أوصى الميت بذلك فما هو حكم تنفيذ وصيته؟
جزاكم الله تعالى عنا والمسلمين خيرا.
 
الاسم: خضير/ كركوك
 
 
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الباري عزّ وجلّ خيراً على مشاعرك الطيّبة، ودعواتك المباركة، ولك بأفضل منها، وأرجوه سبحانه أنْ يعمّ نفع هذا الموقع الميمون المسلمينَ ببركة دعواتكم ومساهماتكم فيه.
قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاَثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ) متفق عليه.
والعمل المقصود هو ما قدم من عبادة بكافة صورها وكذلك من أعمال صالحة كانت أم سيئة، ولا يحتاج الله جلّ وعلا لمصحف كي يشهد له بأنّه كان تالٍ للقرآن وعاملٍ به، قال سبحانه:-
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس: 12].
وعلوّ منزلة المتوفى القارئ لكتاب الله جلّ في علاه بما تلاه وحفظه وعمل به في حياته، وقد نقل لنا حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين صورة من الجنّة تبيّن منزلة قارئ القرآن العظيم حيث قال:-
(يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ، كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا) الإمام أبو داود رحمه الودود جلّ وعلا.
وفي دفن المصحف الشريف حطّ من قدره، فمكانه القلوب، وظاهر الأرض وليس باطنها، وفيه تعريضه للنجاسات الخارجة من جسد المتوفّى بعد أيّام قليلة من دفنه، وهذا ما يحرُم بلا شك.
وفيه أيضاً تضييع لما ينتفع به الحيّ، وقد أُمرنا أنْ لا يصحب الميت غير كفنه، وأنْ لا نتشبه بغير المسلمين بدفن بعض متعلقات الموتى التي كانوا يستعملونها في حياتهم.
وبناء على ما تقدّم، فإنّ هذه الوصية لا تجوز ولا تنفّذ.
وأرجو من المسلمين أنْ يرتقوا بأذواقهم الروحية، وتنمية مشاعرهم القلبية، فهذه الأفعال والتفكير بها تترجم ضعفاً في الثقافة الروحية وضرورة العناية بها، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2027) فهو يحوي أرقام أجوبة تتعلق بالمسائل الروحية في هذا الموقع المبارك.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الخلق، وحبيب الحقّ، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الذوق.
والله جلّ جلاله أعلم.