2020-07-12
السؤال:
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته كيف حالكم سيّدي إن شاء الله تعالى تكونوا بأتم الصحة والعافية.
سؤالي يا شيخنا: إنّني امرأة متزوجة وفي مقتبل العمر، وزوجي لا يستطيع معاشرتي لأسباب مرضية، وإنّي امرأة لديّ متطلبات، ومن ناحية أخرى هو لا يأخذ بالأسباب ويذهب إلى طبيب، مع أنّ الطبّ ولله تعالى الحمد موجود في زماننا هذا، أرجو توجيه حضرتكم، والدعاء لي ولزوجي؟
مع فائق الشكر والتقدير.

الاسم: سائلة

الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرا جزيلا على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك، وعلى سؤالكم عنّي، وأسأله سبحانه لكم التوفيق والسداد، وبعد:-
لا ريب أنّ للمرأة على زوجها حقا واجبا، أعظم من إطعامها ونفقتها، وهو إعفافها، وبتفريطه فيه يصير آثما، قال الله جلّ جلاله:-
{— وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [سورة البقرة: 228].
إنّ الجماع من مقاصد النكاح المهمّة لكونه من دواعي العفّة والبُعد عن الرذيلة، قال حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
والعلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم متفقون على أنّ وطء الزوجة من الواجبات على الزوج إلا أنّ آراءهم تعدّدت في القدر الواجب منه، فمنهم من أوجبه مرّة كلّ أربع ليال، وبعضهم قال: أربعة أشهر، أو في كلّ طهر، وبعضهم علّق الأمر بالقدرة للطرفين.
قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله سبحانه:-
(وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَهُوَ مِنْ أَوْكَدِ حَقِّهَا عَلَيْهِ أَعْظَمَ مِنْ إطْعَامِهَا وَالْوَطْءُ الْوَاجِبُ قِيلَ: إنَّهُ وَاجِبٌ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً وَقِيلَ: بِقَدْرِ حَاجَتِهَا وَقُدْرَتِهِ، كَمَا يُطْعِمُهَا بِقَدْرِ حَاجَتِهَا وَقُدْرَتِهِ، وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) الفتاوى الكبرى (1/294).
كما أنّ إشباع حاجة الزوجة، يُعدّ من حُسن العشرة، ومما يؤجر عليه العبد، قال سيّدنا رسول الله عليه وآله وصحبه الصلاة والسلام:-
(— وَفِى بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ) الإمام مسلم رحمه الله عزّ شأنه.
ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (556، 622) في هذا الموقع الكريم.
وأشكرك على هذا الموقف النبيل (طلب الدعاء لكِ ولزوجك) فهو مؤشر مبارك على طيبتك وصلاحك (ولا أزكّي أحدا على الله جلّ وعلا) يوجب عليك الصبر عليه وتشجيعه على طلب العلاج ومراجعة الأطباء، فعن سيّدنا أسامة بن شريكٍ رضي الله تعالى عنه قال:-
(أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ) الإمام أبو داود رحمه الله المعبود عزّ وجلّ.
وأنصح بمساعدة الأهل والأصدقاء من المقربين لإقناعه بطلب ذلك، فهو وسيلة لنيل عطاء الله تعالى، ومنه قوله جلّ في علاه:-
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [سورة الكهف: 46].
وقال الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، إِنِّي مُكَاثِرٌ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الامام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ ذكره.
واستثمري ذكاءك في حثّه على ذلك كأنْ ترسلي إليه بعض المقاطع التي تبشّر بالشفاء، أو ترغّب بطلب الولد وغيرها، فالله عزّ وجلّ يجزيك بصبرك ومجاهدتك خيرا كثيرا، قال حضرة النبيّ الكريم عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين:-
(مَنْ نَفَّس عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبةً منْ كُرب الدُّنْيا نفَّس اللَّه عنْه كُرْبةً منْ كُرَب يومِ الْقِيامَةِ، ومَنْ يسَّرَ عَلَى مُعْسرٍ يسَّرَ اللَّه عليْهِ في الدُّنْيَا والآخِرةِ، ومَنْ سَتَر مُسْلِمًا سَترهُ اللَّه فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، واللَّه فِي عَوْنِ العبْدِ مَا كانَ العبْدُ في عَوْن أَخيهِ —) الإمام مسلم رحمه الله المنعم سبحانه.
أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم بالنبيّ الكريم عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين أنْ يتجلّى على زوجك وكلّ مريض باسمه الشافي، ويرزقهم تمام العافية إنّه سبحانه وليّ ذلك والقادر عليه.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.
وصلّى الله تعالى على طبّ القلوب ودوائها، وعافية الأبدان وشفائها، ونور الأبصار والبصائر وضيائها، وقوت الأرواح وغذائها، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.