21-8-2020
السؤال:
ما هو الحكم التكليفي في أصول الفقه
الاسم: نجاة محمد أبو إدريس
الرد:-
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
قبل الإجابة عن سؤالك لابدّ من التذكير بضرورة البدء بالسلام فهذا ما أرشدنا إليه ربّنا ذو الجلال والإكرام، ونبيّنا عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، وأرجو مراجعة مقدمة جواب السؤال المرقم (2556) في هذا الموقع الأغرّ.
بداية أرى من الواجب أنْ أعرّف معنى الحكم في اللغة والاصطلاح:-
الحكم في اللغة:- القضاء، واصله المنع: يقال حكمتُ السفيه، إذا اخذت على يده، ومنه سمّي الحاكم حاكما؛ لمنعه الظالم من ظلمه.
ويعرف الأصوليون الحكم بأنّه:-
(خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين، على وجه الاقتضاء، أو التخيير، أو الوضع).
معنى الخطاب:- هو توجيه الكلام إلى الغير بحيث يسمعه وهو متمثل بكلام الله (القرآن الكريم) وبخطاب النبيّ عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين (السنّة المطهّرة)، وغيرهما من الأدلة التي اعتمدها الأصوليون وهي الإجماع والقياس، مضافًا لها ما اختلف فيه من الأدلة التي أخذ بها بعض أهل هذا الفن رحمهم الله جلّ وعلا.
ومعنى متعلق:- هو دلالته على ما دلّ عليه للمكلف.
الأفعال:- جمع فعل والمراد منه ما يصدر عن الإنسان ويدخل تحت قدرته، ويتمكن من تحصيله، سواء كان من أفعال الجوارح الظاهرة، أم من أفعال القلوب.
المكلّفين:- جمع مكلّف وهو البالغ العاقل، الذي بلغته الدعوة.
ومعنى تعلق خطاب الشارع بأفعال المكلفين:- هو ارتباط كلامه سبحانه بهذه الأفعال، على وجه يبيّن صفاتها من ناحية أنّها مطلوبة الفعل، أو مطلوبة الترك، أو مباحة، أو من ناحية جعلها مانعًا، أو سببًا، أو شرطًا الى غير ذلك. أصول الأحكام ص193 – 197.
على وجه الاقتضاء:- أي على سبيل الطلب، سواء كان طلبا للفعل، أو تركه، على سبيل الإلزام، أو الترجيح.
التخيير:- معناه التسوية بين جانبي الفعل والترك، وإباحة كلّ منهما من غير ترجيح.
الوضع:- الجعل، أي جعل الشارع الشيء سببًا لشيء آخر، أو شرطًا له، أو مانعًا منه. أصول الأحكام ص198.
وينقسم الحكم بهذه الاعتبارات إلى:-
حكم تكليفي، وحكم وضعيّ.
وما يخصنا من السؤال الحكم التكليفي وهو:-
خطاب الله تعالى المتعلّق بأفعال المكلفين، من حيث الاقتضاء والتخيير.
وإنّما سمّي تكليفا؛ لأنّه يتضمن تكليف الإنسان بالفعل، أو الترك، والتخيير بين الفعل والترك. أصول الأحكام ص199.
ومن هذا نستخلص:-
أنّ الحكم التكليفي يتعلق بالمكلّف (البالغ العاقل)
وأنّه هو من مقدورات المكلّف الإتيان به على سبيل الاستطاعة
وهو أيضًا مقصود لذاته؛ فهو إمّا: طلب فعل، أو طلب ترك، أو تخيير.
والأمثلة كثيرة على ذلك كقوله عزّ شأنه:-
{— وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ —} [سورة الأنعام: 151].
وقوله سبحانه:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ —} [سورة المائدة: 1].
وقوله جلّ وعلا:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ —} [سورة البقرة: 172].
أنواع الحكم التكليفي عند الجمهور خمسة:-
1- الواجب
2- المندوب
3- الحرام
4- المكروه
5- المباح
ولكلّ قسم تعريفه وأحكامه يراجع في بابه. أصول الأحكام ص204 – 228.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.