2020-09-19
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله تعالى خيرًا وبرًّا على هذا الموقع الميمون، وبارك في جهودكم وأعماركم إنّه سميع مجيب.
البنك الإسلامي الذي أتعامل معه أصدر لي بطاقة ائتمان مغطاة بقيمة معينة سددتها نقدًا عند فتح الحساب.
يمكن استعمال هذه البطاقة في التسوق أو السحب النقدي ضمن الرصيد المدفوع، ويسمي البنك هذه السحوبات ديون البطاقة.
يمكنني في أي وقت سداد ديون البطاقة، أو يقوم البنك في تاريخ محدد كلّ شهر بسداد هذا الدين تلقائيًا من حسابي الرئيسي.
يمنح البنك نقاط كمكافآت للتشجيع على استعمالها في التسوق.
كذلك يمنح المزيد من النقاط إذا تمّ استعمالها في التسوق بشكل دائم لمدة معينة.
ويمنح نقاطًا أكثر إذا تمّ سداد ديون البطاقة بشكل يدوي أو تلقائي كلّ شهر في التاريخ المحدد.
السؤال: ما حكم نقاط المكافئات في هذه الحالات الثلاث؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من: سالم

الرد:-
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
أسأل الله جلّ في علاه أنْ يعطيك مثلما دعوت وزيادة إنّه سبحانه سميع مجيب.
هذه المسألة ذهب مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم: 86 (3/9) إلى عدم جوازها وهذه نصّ فتواهم:-
(وعليه: فلا يجوز أخذ هدايا أو مكافآت من البنك، على هذا الإيداع؛ لأنّها هدايا على القرض، والهدية على القرض -قبل الوفاء- ممّن لم تجر العادة بإهدائه قبل القرض: ممنوعة على الراجح، إلا أنْ يحتسبها المقرض من الدين الذي له.
وذلك لما روى ابن ماجه عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: الرَّجُلُ مِنَّا يُقْرِضُ أَخَاهُ الْمَالَ، فَيُهْدِي لَهُ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا، فَأَهْدَى لَهُ، أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ: فَلا يَرْكَبْهَا، وَلا يَقْبَلْهُ، إِلا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ).
ورَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قال: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لِي: (إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ، فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ: فَلا تَأْخُذْهُ؛ فَإِنَّهُ رِبًا).
و(القَتّ) نبات تأكله البهائم.
وقد ورد هذا المعنى عن جماعة من الصحابة.
قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (4/211): “وكلّ قرض شرط فيه أنْ يزيده، فهو حرام، بغير خلاف…
وإنْ شرط أنْ يؤجره داره بأقل من أجرتها، أو على أن يستأجر دار المقرض بأكثر من أجرتها، أو على أنْ يهدي له هدية، أو يعمل له عملا: كان أبلغ في التحريم.
وإنْ فعل ذلك من غير شرط قبل الوفاء [أي قبل سداد القرض]: لم يقبله، ولم يجز قبوله، إلّا أنْ يكافئه، أو يحسبه من دينه، إلّا أنْ يكون شيئا جرت العادة به بينهما قبل القرض; لما روى الأثرم أنّ رجلا كان له على سمّاك عشرون درهما، فجعل يهدي إليه السمك ويقوّمه، حتى بلغ ثلاثة عشر درهما، فسأل ابن عباس فقال: أعطه سبعة دراهم.
وعن ابن سيرين، أنّ عمر أسلف أبي بن كعب عشرة آلاف درهم، فأهدى إليه أبي بن كعب من ثمرة أرضه، فردها عليه، ولم يقبلها، فأتاه أبي فقال: لقد علم أهل المدينة أنّي من أطيبهم ثمرة، وأنّه لا حاجة لنا، فبم منعت هديتنا؟ ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل.
وعن زر بن حبيش، قال: قلت لأبي بن كعب: إنّي أريد أنْ أسير إلى أرض الجهاد إلى العراق. فقال: إنك تأتي أرضا فاش فيها الربا، فإنْ أقرضت رجلا قرضا، فأتاك بقرضك ومعه هدية، فاقبض قرضك، واردد عليه هديته. رواهما الأثرم.
وروى البخاري، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قدمت المدينة، فلقيت عبد الله بن سلام. وذكر حديثا. وفيه: ثمّ قال لي: إنك بأرض فيها الربا فاش، فإذا كان لك على رجل دَيْن، فأهدى إليك حمل تبن، أو حمل شعير، أو حمل قتّ، فلا تأخذه، فإنّه ربا).
وذهب إلى جوازها دار الإفتاء السعودية ما نصّه:-
(أمّا من الناحية الفقهية فإنّ حوافز بطاقات الائتمان تنبني على تكييف العلاقة بين مصدر البطاقة والعميل، والتي إمّا أنْ تكون قرضًا، وإمّا أنْ تكون كفالة، وفي كلا الحالتين يمكن اعتبار هذه الجوائز تبرعًا من المصدر -سواءً أكان مقرضًا أم كفيلًا- ولا محظور فيها، وبالتالي فيكون حكمها الجواز بشروط وهي:-
أولاً: أنْ يكون التعامل بالبطاقة صحيحًا شرعًا، فلا يصح أخذ حوافز على استخدام بطاقات ربوية.
ثانياً: أنْ تكون منفعة الحوافز مباحة شرعًا، فلا يجوز تقديم حوافز تحرمها الشريعة الإسلامية، كالتأمين التقليدي، والهدايا المحرمة، والدخول إلى الأماكن المحظورة.
ثالثاً: ألّا يستوفى عمولات من العميل مقابل هذه الحوافز؛ لأنّ استيفاء عمولات مقابل حوافز قمار وغرر.
رابعاً: أنْ يكون الحافز متبرعاً به؛ فلا يصح رفع ثمن العين عن المعتاد لأجل الحافز؛ دفعاً للقمار والغرر.
وعليه، فإن توافرت الشروط السابقة في حوافز بطاقة الائتمان وتذاكر السفر جاز الانتفاع بها شرعاً، وإلا فلا. والله تعالى أعلم).
فمجمع الفقه الإسلامي الدولي نظر للمسألة على أنّ المال المودع في المصرف يمثل قرضًا على المصرف، وأنا لا أنظر لها من هذه الجهة، فالمال المودع في المصرف لم يزد ولم ينقص، سواء أخذ النقاط أو تركها، وكلّ ما في المسألة أنّ هناك عمولة يأخذها المصرف بسبب خدمة العميل أو الزبون نتيجة إيداعه للمال وسحبه، وهذه العمولة متفق عليها بين المصارف، فمن باب المنافسة يقوم المصرف بإهداء العميل جزءً من هذه الأرباح التي اقتطعها منه بسبب الإيداع والسحب، وذلك ليجعل العميل يسدّد ويزيد من الشراء، فيكون المصرف قد نافس المصارف الأخرى بجذب العميل من جهة، وتحفيز العميل بالسداد والإيداع وكثرة الصرف من جهة أخرى، وهو في الحقيقة يخدم المصرف أكثر من ترك العميل لا يشعر باهتمام أو خدمة أو هدية وما إلى ذلك.
فالمصارف تقدّم كثيرًا من الهدايا لعملائها، كالأقلام والدفاتر والحقائب وما شاكل لتشعر العميل باهتمامهم به.
بل حتى المحال التجارية تقوم بجمع نقاط للمتسوق بعد الشراء وحسب المبلغ يهدون له نقاط تعدل قيمة معينة يشتري بها حاجة من محلهم بقيمة النقاط المجموعة.
كل ذلك تحفيز وحثّ وخدمة ودعاية تسويقية.
وأنا لا أرى بنقاط المصرف بأسًا لعدم إيرادها في العقد.
كما وأنهم لا يجعلون النقاط فائدة فوق مبلغ الإيداع، وإنّما تزيد النقاط وتقل حسب حركة المال من إيداع وسحب.
والله جلّ جلاله أعلم وأحكم
وصلّى الله تعالى على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.
وأرجو أنْ يراجع هذه المسألة السادةُ المشايخ الذين يتعاملون خارج العراق مع المصارف فربما هم يضيفون أو يزيدون أو يغيّرون لأنّي اجتهدت فيها.