2020-09-29
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي الكريم …
كما تعلمون جنابكم فإنّ كلّ العراقيين يقيمون الصلاة في بيوتهم عند دخول وقتها ومنّا مَنْ يصلّيها فرادى، ومنّا مَنْ يصلّيها مع أهله… السؤال سيّدي هل نؤذّن ونقيم للصلاة قبل الدخول بها ونحن في البيوت؟ وهل يجزئ أذان الموبايل أم الجامع القريب؟ وهل نقيم نحن فقط للصلاة جهرة في حالة الصلاة بالبيت؟
نشكركم جزيل الجزاء سيّدي

من: سلام جاسم أبو حنين

الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك وأسأل الله عزّ شأنه أنْ ينفعك وجميع المسلمين به إنّه سبحانه سميع مجيب.
هذه الظاهرة أصبحت عامّة في الأمّة جميعًا في العراق وغيره، أسأل الله جلّ جلاله وعمّ نواله أنْ يكشف هذه الغمّة عن جميع بلاد العالمين برحمته إنّه سبحانه أرحم الراحمين.
يستحب للمنفرد الأذان والإقامة وهو مذهب الجمهور من ساداتنا الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة رضي الله تعالى عنهم وعنكم أجمعين. المبسوط للإمام السرخسي (1/243)، كتاب الأم للإمام الشافعي (1/102)، الإقناع للإمام الحجاوي (1/75)، القوانين الفقهية للإمام ابن جزي (1/36) رحمهم الله سبحانه.
والإقامة مشروعة للصلوات الخمس المفروضة في الحضر والسفر والانفراد والجماعة والجمعة وفي الصلوات الفائتة.
واتفق الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم على أنّ الإقامة مستحبة للمنفرد، سواء كان في بيته أو في مكان آخر، لما جاء في الحديث الشريف:-
(يعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ يُؤَذِّنُ بِالصَّلاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاةَ يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ) الإمام أبو داود رحمه المعبود جلّ جلاله.
والشظية: هي القطعة من رأس الجبل .
أمّا أذان الموبايل فلا يجزئ عن أذان الحيّ، لأنّ حكمه كحكم المنبّه.
ويجب الجهر في الإقامة لأنّها إعلام بالدخول للصلاة، فإذا صلّى مع أهل بيته جماعة يجهر بها.
ويجهر بالصلوات الجهرية كما لو كانت في المسجد.
أمّا لو صلّى لمفرده فللعلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم أقوال:-
الأوّل:- قال الجمهور من السادة الحنفية والشافعية ومَنْ وافقهم رضي الله تعالى عنهم وعنكم أجمعين: يخيّر بين الإخفات والجهر، والجهر أفضل. الجوهرة النيرة (1/151)، ونهاية المحتاج (1/439).
الثاني:- قال السادة المالكية رضي الله تعالى عنهم وعنكم: بوجوب الجهر. شرح التلقين (2/579).
الثالث: وللسادة الحنابلة رضي الله تعالى عنهم وعنكم أقوال:-
1- يخيّر بين الإخفات والجهر، والجهر أفضل. المبدع (1/444).
2- كذلك لكن الإسرار أفضل. الإنصاف (2/56).
3- يكره الجهر، فقاسوا صلاة المنفرد على صلاة المأموم. الفروع (1/424)، الإنصاف (2/56).
والذي أرجّحه هو قول الجمهور ليأخذ المكلّف ما يناسب حاله، فالتخيير أرفق به وأكثر ملائمة لروح التشريع في التخفيف والتيسير.
والله تبارك اسمه أعلم
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وآله وصحبه أجمعين.