2-10-2020
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرًا ووهبكم الحق تعالى من فضله العظيم لما تقومون به من نفع للمسلمين من خلال هذا الموقع المبارك زاده الله تعالى نفعا وتألّقًا.. سيّدي الفاضل سؤالنا هو.. رجل توفيت زوجته بوباء كورونا ودفنت في المقبرة التي خصصتها الدولة في محافظة النجف.. والآن يريدون نقل جثمانها إلى مقبرة أخرى في المدائن وذلك بحسب ما سمعنا أنّ الدولة أعطت الإذن لمَنْ يريد نقل جثمان ميته فله هذا وأخذ بعض الناس ممن لم يدفنوا موتاهم بأنفسهم ولا يعلمون مكانهم ينبشون القبور سعيًا لمعرفة أمواتهم. وهذا الرجل يريد نقل جثمان زوجته مخافة نبش قبرها وتركها بالعراء. مع العلم هو يعرف قبر زوجته.. أفتونا مأجورين وبارك الله فيكم.
 
من: خضير/ كركوك
 
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
وشكرا جزيلا لزيارتكم لهذا الموقع الميمون ودعواتكم الصادقة، وبعد:-
فإنّ القبر الذي هو بيت الإنسان في عالم البرزخ الفاصل بين الدنيا والآخرة هو في حقيقته من نعم الله جلّ وعلا حيث قال الحق سبحانه:-
{ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [سورة عبس: 21].
وله أحكامه التي ذكرها الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، ومن جملة هذه الأحكام حكم نقل الميت ونبشه بعد دفنه للنقل والدفن في موضع آخر وقد وضعوا لذلك ضوابط مع عدم غياب فكر المسلم عن المعنى الذي ذكرته سابقًا وهو أنّ القبر بيت المسلم لا يجوز الدخول عليه ودفن آخر إلا لضرورة، ككثرة الموتى وضيق المقبرة وسأنقل لك بعض أقوال الفقهاء رحمهم ربّ الأرض والسماء جلّ جلاله في مسألة نقل الميت:-
1- قال السادة الحنفية عليهم الرحمة الدائمية:-
(أمّا نقله بعد دفنه فلا مطلقا‏.‏ قال في الفتح واتفقت كلمة المشايخ في امرأة دفن ابنها، وهي غائبة في غير بلدها فلم تصبر، وأرادت نقله على أنّه لا يسعها ذلك) حاشية الإمام ابن عابدين رحمه المولى الكريم عزّ شأنه (3/146).
2- قال السادة الشافعية عليهم رحمات ربّ البرية:-
(ونبشه بعد دفنه للنقل وغيره حرام، إلا لضرورة: بأنْ دفن بلا غسل، أو في أرض وثوب مغصوبين، أو وقع فيه مال، أو دفن لغير القبلة لا للتكفين في الأصح) المنهاج للإمام النووي رحمه الله تعالى (1/144).
3- قال السادة المالكية عليهم سحائب الرحمة السرمدية:-
(وجاز نقل الميت قبل الدفن وكذا بعده من مكان إلى آخر بشرط ألّا ينفجر حال نقله، وألّا تنتهك حرمته، وأنْ يكون لمصلحة كأنْ يخاف عليه أنْ يأكله البحر، أو ترجى بركة الموضع المنقول إليه، أو ليدفن بين أهله، أو لأجل قرب زيارة أهله، وإنْ كان النقل من بدو إلى حضر) حاشية الإمام الدسوقي رحمه الله عزّ وجلّ على الشرح الكبير (4/165).
4- قال السادة الحنابلة عليهم رحمات الرحيم الهاطلة:-
(وَلَا بَأْسَ بِتَحْوِيلِ الْمَيِّتِ وَنَقْلِهِ إلَى مَكَان آخَرَ بَعِيدًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَبُقْعَةٍ شَرِيفَةٍ، وَمُجَاوِرَةِ صَالِحٍ مَعَ أَمْنِ التَّغَيُّرِ) كشاف القناع عن متن الإقناع للإمام البهوتي رحمه الله سبحانه (1/144).
فالذي أراه إنْ كنت تخشى على زوجتك ما ذكرته في سؤالك ومن نبش القبر جواز النقل إلى مقبرة قريبة لبركة الموضع وقرب الزيارة، وفيه نفع للميت لتواصل الزيارة لها والقراءة عند قبرها، أو ما يناله من الرحمات والبركات لزائري المقبرة ودعواتهم لها.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد الحبيب المحبوب العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وصحبه وسلّم.