2020-10-14
السؤال:
بسم الله تعالى، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه.
سيّدي الكريم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته كيف حالكم نسأل الله تعالى أنْ يطيل في عمركم ويرزقنا وإيّاكم الرضى والقبول والسعادة في الدنيا والبرزخ والآخرة، سؤالي بخصوص شراء بيت في بلجيكا عن طريق البنوك الربوية:-
لقد اطلعت على فتوى (حكم شراء المنازل بقرض بنكي ربوي للمسلمين في غير بلاد الإسلام المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث) في هذا الموقع المبارك لكنني وكما قال سيّدنا إبراهيم رضي الله تعالى عنه ليطمئن قلبي.
سيّدي الكريم أنا لم أستطع قياس الفتوى على حالتي ولهذا السبب أطلب من جنابكم التوجيه بالفعل أو بعدمه لأننا أنا وزوجتي من خدامكم ولا نريد الإقدام على شيء يحرمنا منكم في الآخرة.
سيّدي أرجو نصيحتكم وتوجيهكم الأبوي علمًا أنّي لا أملك أيّ ملك في الكرة الأرضية. سيّدي وقرّة عيني نسأل جنابكم الدعاء والتوفيق لما يحبه الله تعالى ويرضاه، وأنْ يرزقنا لقائكم والجلوس بين يديكم إنّه تعالى القادر المقتدر.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَاَةً تُحْسِنُ بِهَا الْأخْلَاقُ.. وَتُيَسِّرُ بِهَا الْأَرْزَاقُ.. وَتَدْفَعُ بِهَا الْمَشَاقُّ.. وَتَمَلَّأْ مِنْهَا الْآفَاقَ.. وَعَلَّى آله وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ صَلَاَةً دَائِمَةً مِنْ يَوْمَ خَلَّقْتَ الدُّنْيَا.. إِلَى يَوْمِ التَّلَاقٍ.. وَاُسْتُرْنَا بَيْنَ يَدَيْكَ يَا عَزِيزُ يَا خَلَاَّقِ.

من: سائل

الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
منحكم الله جلّ وعلا ما هو أهله على صالح دعواتكم وصادق رجائكم، وخادمكم دائم الدعاء لكم بأنْ يحفظكم المولى عزّ وجلّ ويرعاكم ويكرمكم بخيري الدنيا والآخرة، ورضي الله سبحانه عنكم لمروركم العطر بهذا الموقع المبارك، وبعد:-
قبل البدء بالإجابة عن السؤال أرجو أنْ يراجع المسلم المهاجر إلى الديار الأوربية والغربية حاله بين فترة وأخرى، وتمحيص نيّته في البقاء، والموازنة بين المنافع والمضار التي يواجهها مع أهله وأولاده في تلك البلاد، ودراسة حال بلده الإسلامي الأمّ؛ فقد تزول العوارض التي دعته للهجرة عنها، وفي هذا الباب أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1474) وما أحيل فيه من أسئلة في هذا الموقع الأغرّ.
أمّا بخصوص سؤالك الكريم فأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1628) في هذا الموقع الميمون المتعلّق ببناء أو شراء بيت بالقرض الربوي في البلاد غير الإسلامية، وقرار المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث المنشور في 12 آب عام 2012 ميلادي، الموافق 24 رمضان عام 1433 من هجرة خير البرية سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه على الدوام بكرة وعشية بعناية جيّدة، فقد حثّ القرار أبناء الجالية الإسلامية قبل الشروع بهذا التعامل دفعًا لضرورتهم أو حاجتهم الملحة بسلوك المسالك الشرعية قدر المستطاع، وإلى جنابك نص ذلك:-
(يناشد المجلس أبناء المسلمين في الغرب أنْ يجتهدوا في إيجاد البدائل الشرعية، التي لا شبهة فيها، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، مثل (بيع المرابحة) الذي تستخدمه البنوك الإسلامية، ومثل تأسيس شركات إسلامية تنشئ مثل هذه البيوت بشروط ميسرة مقدورة لجمهور المسلمين، وغير ذلك.
* كما يدعو التجمّعات الإسلامية في أوروبا أنْ تفاوض البنوك الأوروبية التقليدية؛ لتحويل هذه المعاملة إلى صيغة مقبولة شرعًا، مثل (بيع التقسيط) الذي يزاد فيه الثمن مقابل الزيادة في الأجل، فإنّ هذا سيجلب لهم عددًا كبيرًا من المسلمين يتعامل معهم على أساس هذه الطريقة، وهو ما يجري به العمل في بعض الأقطار الأوروبية، وقد رأينا عددًا من البنوك الغربية الكبرى تفتح فروعًا لها في بلادنا العربية تتعامل وفق الشريعة الإسلامية، كما في البحرين وغيرها).

وعلى وفق ما تقدّم فإذا كان بإمكانكم سلوك هذه الوسائل الشرعية فهذا أفضل وأسلم، وإذا تعذّر ذلك فلجنابك الاستمرار في السكن بالإيجار إذا كان هذا ما تطمئنّ إليه حتى يفتح الله جلّ ذكره عليكم أو يقضي أمرًا كان مفعولا، بعد أنْ تتمسكوا بهدايات قول الله جل وعلا:-
{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [سورة الطلاق: 2-3].
وقول سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ) متفق عليه.
ويبقى خيار الجواز قائمًا لجنابك ولغيرك لما جاء في قرار المجلس وما ورد في جواب السؤال أعلاه من هدايات ودواعي الجواز التي تمنح المسلم في تلك الديار مقومات الاطمئنان والقوة.
والله تبارك اسمه أحكم وأعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على خير الخلق، وحبيب الحقّ، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والذوق.