1-11-2020
السؤال:
السَلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي رضي الله عنك وأرضاك وألبسكم ثوب الصحة والعافية وجمعنا بكم في الدارين.
سيّدي سؤال خادمكم. خادمكم متزوّج ولديّ أولاد أصلي الصبح في المسجد بعض الأوقات أذهب من المسجد إلى العمل وبعض الوقت أنام في المسجد. والأولاد نائمون هل من الواجب عليّ إيقاظهم على صلاة الصبح، أم من باب الترغيب؟ جزاكم الله سيّدي عن أمّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بما هو أهله.
من: عمر
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزيت خيرًا على دعواتك الطيّبة ولك بخير منها.
قال بعض الفقهاء رحمهم الله عزّ وجلّ بكراهة النوم في حرم المسجد إلّا لمَنْ ليس له مأوى، أو للضرورة القصوى.
وأمّا بالنسبة لإيقاظ الأولاد للصلاة فقد قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) الإمام أبو داود رحمه الرؤوف الودود سبحانه.
وهذا الحديث الشريف يفيد التوجيه العام للأولاد وحثّهم وتشجيعهم على الصلاة قبل البلوغ.
وليس القصد بالضرب العقاب والإيذاء بل التذكير الممزوج بظواهر المحبّة، فربّ لين ورفق خير في نتائجه من الشدّة والتعزير، فإنّي أتذكّر حين كنت صغيرًا وفاتتني صلاة الفجر ضربني والدي رحمه الله جلّ وعلا بصورة رفيقة جدًّا عملا بالحديث الشريف ثمّ ضمنّي وقبّلني فكان لهذا الفعل أثره الطيّب في التزامي، وهذه من فوائد صحبة الصالحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم الذين يفهمون النصوص الشريفة بالفهم الرّوحي الصحيح.
فإن استطعت أنْ توقظهم للصلاة بلطف فحَسَن خاصّة لمَنْ لم يبلغ الحُلُم، ولا بأس أنْ تذهب لعملك بعد المسجد دون إيقاظهم والاستعاضة عن ذلك بمؤقت الساعة أو الهاتف، فلا يكلّف الله عزّ وجلّ نفسًا إلّا وسعها.
وهو جلّ جلاله أعلى وأعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على هادي الأمم، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.