10-11-2020
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاكم الله سبحانه على كلّ ما تقدّموه في هذا الصرح النافع، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يزيدكم من فضله إنّه صاحب الفضل العظيم.
لقد تشرّفت بقراءة المشورة رقم (32) فوجدت الحديث الآتي:-
(مَنْ تعلَّمَ لُغَةَ قَومٍ أَمِنَ مَكْرَهُم)
ورأيت أنّه غير مخرّج، فاستغربتُ وبحثتُ عنه فلم أجد حديثًا بهذا اللفظ، فما رأي حضرتكم جزاكم الله تعالى خير الجزاء؟
الاسم: أبو إيلاف.
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
إنّي ممتنّ لتواصل جنابك الكريم مع هذا الموقع الميمون، ولدعواتك الطيّبة، أسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خير إنّه سبحانه وليّ التوفيق.
إنّي ذكرت ما ذكرته نقلا عن سيّدي حضرة الشيخ مصطفى قدّس سرّه وقلت:-
أعتقد أنّه يوجد حديث للرسول صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، يقول:-
(مَنْ تعلَّمَ لُغَةَ قَومٍ أَمِنَ مَكْرَهُم).
وهذا اللفظ رواية للحديث الشريف بالمعنى، ولهذا لم أذكر تخريجًا له.
وقد أجاز جمهور العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم الرواية بالمعنى.
فالمعنى صحيح يؤيّده ما جاء في روايات أخرى، منها:-
عَنْ سَيِّدِنَا زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-
(أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَعَلَّمَ السُّرْيَانِيَّةَ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ.
وفي رواية قال:-
(قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ؟ إِنَّهَا تَأْتِينِي كُتُبٌ، قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَتَعَلَّمْهَا، فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ جلاله.
وقال أيضًا:-
(أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ، وَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي، فَتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلَّا نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ وَأَقْرَأُ لَهُ، إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود سبحانه.
وهذا الحديث الشريف يؤكّد أنّ تعلّم أيّ لغة يجعلك مطّلعًا على ثقافة المتكلمين بها، عارفًا بما تنطوي عليه عباراتهم من مقاصد، وبالتالي تكون في مأمن من أيّ محاولة مكر أو خديعة.
وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا، يُرْفَعُ فِيهَا العِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ)
فَقَالَ سَيِّدُنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ:-
(وَالهَرْجُ: بِلِسَانِ الحَبَشَةِ: القَتْلُ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
أفهم من هذا الحديث الشريف الحثّ على تعلّم اللغات بدلالة استخدامه لكلمة الهَرْجِ الحبشية.
هذا بالإضافة إلى أنّ مجال الدعوة إلى الله جلّ في علاه يتطلّب تعلّم ما يمكن من لغات العالَم حتّى تتسنّى إمكانية دعوتهم إلى هذا الدِّين العظيم، وبدون ذلك فإنّ تحقق هذا الهدف يكون من الصعوبة بمكان، قال جلّ وعلا:-
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [سورة النحل: 125].
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على الهادي البشير، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه الذين كانوا لحضرته خير نصير.