2020-11-12
السؤال:
السلام عليكم، هل يجوز لي أنْ أدعو من الله سبحانه وتعالى أنْ يفصل بيني وبين زوجي؟
من: مروة
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
بارك الله جلّ وعلا بكم على تواصلكم الطيّب مع هذا الموقع المبارك وبعد:-
فإنّ الشريعة الغرّاء وجّهت إلى ضرورة المحافظة على كيان الأسرة وبذل كلّ الجهود والوسائل المشروعة لمنع تفكّكها وانهيارها خاصّة بوجود الأولاد، وجعل الطلاق هو الحلّ الأخير في حالة استحالة الحياة ضمن هذا الكيان المقدّس، ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1756، 2637) في هذا الموقع المنوّر.
وبدلًا من أنْ تدعو الزوجة على زوجها، أو تطلب من الله تبارك اسمه الانفصال عنه فعليها أنْ تدعو له بالصلاح والهداية استجابة لقوله جلّ جلاله:-
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [سورة الفرقان: 74].
صحيح أنّه يجوز لمَن أُعتدي عليه وظُلِمَ أنْ ينتصر لنفسه ممّنْ ظلمه، ومن ذلك الدعاء على الظالم بدون تعدٍّ في الدعاء، ولكن العفو أقرب للتقوى، وأحبّ إلى الله جلّ وعلا، قال سبحانه:-
{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [سورة الشورى: 40].
ويتأكّد العفو بين مَنْ بينهم قرابة أو معاشرة أو مصاحبة ونحو ذلك، ولا مصاحبة أعظم ممّا تكون بين الزوجين، وقد أمر الله عزّ وجلّ الزوجين بالعفو والإحسان حتى عند حصول الطلاق، فقال تبارك في علاه:-
{— وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة البقرة: 237].
وقد يكون دعاؤك له بالصلاح والهداية أنفع لك وله، فهو أولى من الدعاء عليه.
وفقكم الله سبحانه وأصلح شأنكم ورزقكم السكينة والسعادة في الدارين.
والله تقدّست أسماؤه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.