02-12-2020
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جزاكم الله جلّ في علاه عنا خير الجزاء، أما بعد: هل يجب على الورثة الزكاة على ما تركه الأبوان من أموال بعد وفاتهم في حال أنهم لم يزكوا أبدًا في حياتهم؟ وإذا وجبت فما هي النسبة التي يجب أن تخصص للزكاة؟
ولكم منّا جزيل الشكر والامتنان وفقكم الله تعالى لخدمة الاسلام والمسلمين.

من: أم محمد

الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاكم الله جلّ وعلا خيرًا على دعواتكم الصادقة الطيّبة وزيارتكم الميمونة لهذا الموقع الكريم، وبعد:-
فلا شك أنّ الزكاة فريضة عظيمة، وركن من أركان الإسلام الخمسة التي بني عليها؛ قال الله جلّ جلاله:-
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [سورة البقرة: 43].
وقال حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ وعلا.
لذا فإنّ ترك إخراج الزكاة إثمٌ مبين، وهي ثابتة في ذمّة مَنْ وجبت عليه ولا تسقط بموته، قال العلماء رحمهم الله جلّ في علاه:-
(وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ، وَتُخْرَجُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا) المغني للإمام ابن قدامة رحمه الله عزّ وجلّ (2/509).
فإذا توفي شخص وكانت عليه زكاة واجبة لم يخرجها، فإنّه يجب على الورثة أداؤها عنه قدر استطاعتهم في تقديرها، لأنّها دَيْنُ الله تعالى يُقضى قبل أنْ توزع التركة، قال عزّ من قائل:-
{— مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ —} [سورة النساء: 11].
وقال النبيّ الكريم عليه وآله وصحبه الصلاة والتسليم:-
(فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) الإمام البخاري رحمه الله تقدست أسماؤه.
فبادروا بإخراج الزكاة من المال الموروث ولو كانت زكاة سنين كثيرة، واجتهدوا في إقناع جميع الورثة بذلك، ‏وهذا من أعظم البّر بالوالدين، وعسى أنْ يكون مكفّرًا عنهما تقصيرهما إنْ شاء الله جل وعلا، وأخبريهم بأنّه يلزمكم إخراج الزكاة عن والديكم عن السنوات الماضية، وينبغي أنْ تعملوا في ذلك بالاجتهاد وغلبة الظنّ، بأنْ يُقال: إنّ المال كان في السنة الأولى كذا، بحسب ما يغلب على الظنّ، فتخرجون منه ربع العشر، أي نسبة 2.5٪، ثمّ إنّه كان في العام الذي يليه كذا، فتخرجون ربع العشر، وهكذا، علمًا أنّه لا تجب الزكاة إلّا في مالٍ بلغ النصاب، وقدره (85) غرامًا من الذهب فما فوق.
والله تبارك اسمه أعلم.
وفقكم الله سبحانه لمراضيه، وصلّى وسلّم وبارك على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه.