2020-12-21

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي حضرة الشيخ نرجو أنْ تكونوا بخير ونسأل الله تبارك وتعالى لكم تمام الصحة والعافية.

ما حكم الاغتسال بالشامبو المشتمل على طعام كالعسل أو الليمون؟

وجزاكم الله سبحانه وتعالى خير الجزاء.

من: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع الكريم، ودعواتك الطيّبة، وأسأل الله جلّ في علاه لك بمثلها وزيادة إنّه سبحانه سميع مجيب.

إنْ كان الغسل لغير إزالة الحدث كالتنظيف مثلا فلا حرج في ذلك.

أمّا إذا كان لإزالة الحدث كغسل الجنابة والوضوء، فقد تعددت آراء الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في حكم الماء الذي خالطه طاهر كالعسل والليمون وغيره، إلى قولين:-

الأوّل: جواز إزالة الحدث بذلك ما لم تَزُلْ رقّتُهُ بأنْ صار ثخينًا فلا يجوز عند ذلك، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة وتلميذه أبي يوسف، وأحمد في إحدى روايتيه رحمهم الله عزّ وجلّ. بدائع الصنائع للإمام الكاساني (1/83)، شرح فتح القدير للإمام ابن الهمام (1/72 – 73)، المغني للإمام ابن قدامة (1/39)، رحمهم الله جلّ في علاه.

الثاني: عدم جواز إزالته بالماء الذي خالطته المائعات الطاهرة فغيّرت من صفاته لونًا، أو طعمًا، أو رائحةً، وهذا مذهب الإمامين محمّد وزفر من السادة الحنفية، وجمهور السادة المالكية، والشافعية، والإمام أحمد في الرواية الصحيحة عنه رحمهم الحقّ جلّ في علاه. البحر الرائق للإمام أبن نجيم (1/71)، والذخيرة للإمام القرافي (1/169)، وحاشية الإمام الدسوقي (1/36)، والأم للإمام الشافعي (2/21)، وشرح مختصر الخرقي للإمام الزركشي (1/12) رحمهم الله جلّ جلاله.

والراجح هو القول الأوّل لأنّ حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم أجاز في أحاديث شريفة استعمال السدر والكافور مع الماء للتطهّر به، منها:-

عن سيّدتِنَا أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ:-

(دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَصحبه وسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا -أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ- فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ، تَعْنِي إِزَارَهُ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ في علاه.

وهذا ينطبق على ما سوى الكافور والسدر، لأنّ العلة هي: طهارتها.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وآله وصحبه أجمعين.