2020-12-22
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.
سيّدي حضرة الشيخ حفضكم الله وسدّد خطاكم خدمة للمسلمين.
قبل أكثر من ثلاثين سنة ولد مولود لنا (سقط) ميت وعمره في بطن أمه ثلاثة أشهر تقريبا ودفن في حديقة المنزل فإذا أردنا أن نهدم المنزل وبناءه وحتى الحديقة كذلك هل يمكننا ذلك علمًا لا نعرف مكان القبر بالضبط؟
أفتونا يرحمكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من: سائل
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاكم الله جلّ وعلا خيرًا لدعواتكم الصادقة وزيارتكم لهذا الموقع الميمون. وبعد:-
قال الحق جلّ وعلا في كتابه العزيز:-
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [سورة الإسراء: 70].
ولمّا كان للسقط شبه من وجه بالإنسان وهو مبدأ خلقه أعطي بعض أحكامه، قال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي رحمه الله سبحانه:-
((و) الثَّانِي (السِّقْطُ) بِتَثْلِيثِ السِّينِ (الَّذِي لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ خَلْقُهُ، فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ غُسْلُهُ، وَيُسَنُّ سَتْرُهُ بِخِرْقَة وَدَفْنُهُ دُونَ غَيْرِهِمَا، أَمَّا إذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ ظَهَرَتْ أَمَارَتُهَا كَاخْتِلَاجٍ أَوْ تَحَرُّكٍ فَكَكَبِيرٍ فَيُغْسَلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْفَنُ لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى وَظُهُورِ أَمَارَتِهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَظَهَرَ خَلْقُهُ وَجَبَ تَجْهِيزُهُ بِلَا صَلَاةٍ عَلَيْهِ) الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع (1/203).
ولهذا فإنّ الأولى نقله إلى مكان آخر إنْ علم مكانه، وإنْ لم يعلم فلا حرج من البناء في الحديقة وتجنّب وضع أساس البيت على الموضع الذي يظنّ أنّه دفن فيه إنْ لم يكن في ذلك حرج.
والله عزّ شأنه أعلم وأحكم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.