2021-01-03
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم الله سبحانه وتعالى سيّدي من كلّ شرّ وسوء وألبسكم الله سبحانه وتعالى لباس الصحة والعافية سيّدي حضرة الشيخ رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم لدي سؤالان.
السؤال الأول: سيّدي نحن في القرى والأرياف يطلب منا البعض أنْ نصلّي بمكبّرات الصوت خصوصًا صلاة المغرب والعشاء لأنّ النّاس يستأنسون بسماع صوت الإمام وهو يقرأ القرآن الكريم بذلك فما هو رأيكم في ذلك؟
السؤال الثاني: سيّدي أعتدنا في مساجدنا أنْ نقرأ القرآن الكريم يوميا قبل صلاة المغرب والفجر بعشر دقائق فما هو رأيكم في ذلك؟
وجزاكم الله تعالى عنا كل خير

من: يوسف

الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاكم الله جلّ وعلا خيرًا لدعواتكم الصادقة وزيارتكم لهذا الموقع الميمون.
وبعد:-
فإنّ قراءة القرآن الكريم وتلاوته من القربات الشريفة والطاعات المنيفة، لأنّه كلام ربّ الأرض والسموات، وللتعرّف على بعض فضائله أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2262) في هذا الموقع الأغرّ.
أمّا نقل الصلوات عبر مكبرات الأصوات، فإذا:-
* كانت الصلاة فجرًا فلا يستحسن ذلك لأنّه يؤدي إلى ضرر محقّق.
* أو تكون ظهرًا أو عصرًا فلا حاجة تستدعي نقلها كما لا يخفى، وفيه من أضرار وإسراف واضح في استخدام هذه النعم (الأجهزة الصوتية، التيّار الكهربائي) وهذه مخالفات بيّنة.
* أمّا في صلاتي المغرب والعشاء، فإنْ كان المسجد في قرية أجمع أكثر أهلها على هذا الطلب فلا أرى فيه بأسًا خاصّة إذا كان الإمام متقنًا لقراءته ويمتلك صوتًا نديًّا، إذ قد يرقى هذا العمل ليكون وسيلة نافعة من وسائل الدعوة إلى الله جلّ وعلا، فكم من آية أحْيَتْ قلبًا ميتًا أو نبّهتْ غافلًا، قال عزّ من قائل:-
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ —} [سورة الحديد: 16].
لكن تحقق ذلك في المدينة يصعب لكثرة سكانها وضجيجها، وتعدّد المساجد فيها، وتداخل الأصوات المنبعثة منها.
والخلاصة:-
إنّ هذه المسألة من المباحات التي تؤخذ حسب الحاجات.
وأودّ أنْ أرويَ ما سمعتُ من والدي الشيخ أحمد عارف أفاض الله تعالى عليه بالرحمات واللطائف:-
(يَا وَلَدِي كَانَ النَّاسُ لَا يَمْتَلِكُوْنَ التِّلْفَازَ وَالرَّادْيُو بِهَذِهِ الكَثْرَةِ، فَاسْتَحْسَنَ أُوْلُو الأَمْرِ نَقْلَ نَشَاطَاتِ المَسَاجِدِ مِنْ خِلَالِ المُكَبِّرَاتِ لِتَحَقُّقِ المَصْلَحَةِ)
والله جلّ جلاله أعلم وأحكم.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد، النبيّ العدنان الذي أنزل عليه القرآن، وآله وصحبه أهل الفضل والإحسان، وسلّم تسليمًا كثيرًا.