2021-01-26
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
امرأة متزوجة وبعد فترة تبيّن أنّ الرجل مختلٌّ عقليا وفيه قليل من الصرع ممّا أدّى إلى الانفصال بالتراضي، وبعد الفحوص تبيّن أنّ المرأة حامل بطفل مشوّه وليسوا متأكدين من صحة الخبر لكن قامت المرأة بإسقاط الطفل…
ما الحكم وجزاكم الله خير الجزاء؟
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
من: سائل
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع الكريم، وأسأل الله جلّ في علاه لكم التوفيق والسداد والرشاد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.
معلوم أنّ الزواج تسبقه خطبة، وقبلها أنْ يسأل كلّ منهما عن الآخر، وفترة الخطوبة ليتعرّفا على بعضهما ويجب اطلاع الطرفين على أيّ مشكلة صحيّة لئلا يحصل الطلاق وتهدم الأسرة، فإنْ كانت المشكلة كما ذكرت أنّه فاقد الأهلية بسبب مرض عقلي فلها أنْ تنفصل عنه.
أمّا إنْ كانت المشكلة هي حالة الصرع فقط فهذا ليس سببًا كافيًا للطلاق فطالما تمّ الزواج، فعلى الزوجة أنْ تقف إلى جانبه في هذا الابتلاء وتعينه لا أنْ تتركه وتنفصل عنه ويكتب الله جلّ وعلا لها أجر صبرها يوم القيامة.
أمّا عن إسقاط الجنين فلا خلاف بين الفقهاء رحمهم الله تعالى في تحريم الإجهاض بعد الشهر الرابع حيث تنفخ فيه الروح فإنْ فعلت فقد ارتكبت كبيرة من الكبائر وهي قتل النفس، كما وتجب عليها الكفارة والديّة، هذا ما قال به ساداتنا الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة رضي الله تعالى عنهم وعنكم. ينظر حاشية رد المحتار على الدر المختار (5/410 – 413)، وفتح القدير على الهداية (4/153)، حاشية الدسوقى وشرح الدردير (4/268)، وبداية المجتهد (2/347)، نهاية المحتاج (7/360، 364)، المغنى كتاب الديات الجزء الثامن.
فأمّا الكفارة فهي المذكورة بقوله عزّ شأنه:-
{وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [سورة النساء: 92].
وأمّا الدية فهي الغرّة – العبد أو الأمة – وهو مقدار عُشر ديّة الأم، فعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ:
(أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ، رَمَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَىَ، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَىَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ في علاه.
وقدّرت لجنة الفتوى الدائمة في الرقة (2149063) ديّة الجنين بـ (213) غرامًا من الذهب، ويوزّع هذا المبلغ على ورثة الجنين عدا أمّه لأنّها هي مَنْ تعمّدت بإجهاضه.
أمّا إنْ كان الإسقاط قبل ذلك أي قبل أنْ يبلغ الجنين أربعة أشهر ففيه سببان:-
الأوّل: أنْ تكون الأسباب صحيّة فيجوز بشروط، وأرجو مراجعة الجواب المرقم (272) في هذا الموقع النافع.
الثاني: أنْ يكون لأسباب اجتماعية كانتقام أحد الزوجين من الآخر، أو الخوف من أنْ يأخذ الجنين الصفات الوراثية من أبيه، أو لئلا ينشأ الطفل ويعيّر بحال أبيه، أو إسقاط حقّ الزوج من مراجعتها إنْ كان الطلاق رجعيًّا، أو لكرهها له ولا تريد أنْ يبقى له صلة بها بعد الطلاق، أو لإنهاء عدّتها بوقت قصير- إذ إنّ عدّة الحامل حتّى تضع حملها – فهذا لا يجوز لأنّ في ذلك عبثًا بخلق الله تبارك اسمه وعليها إثم تلك النيّة، لكن لا كفارة عليها سوى الاستغفار والتوبة.
والله جلّ جلاله أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على البشير النذير سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.