2021-01-28
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وفقكم الله وأيدكم وزادكم من فضله، سيّدي سمعت حديثا للنبيّ صلّى الله عليه وسلم يقول في نهايته (وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ بدعة ضلالة) ونسمع كثيرا من الخطباء يقولون، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، فهل هذه الزيادة موجودة؟ وما حكمها ومعناها؟ أفيدونا زادكم الله تعالى من فضله وأدامكم لخدمة دينه.
من: سليم احمد
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
من دواعي فرحي زيارتكم المباركة لهذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ في علاه لكم مزيدًا من التوفيق والسداد، ويقيمكم في نفع العباد والبلاد؛ إنّه جلّ جلاله وعمَّ نواله كريم جواد كريم.
وبعد:-
فإنَّ سؤالكم الكريم احتوى على ثلاثة محاور:-
الأوّل: أصلُ هذه الزيادة:-
إنَّ هذه لها أصلٌ فقد رواها أئمةٌ كثرٌ:-
منهم:-
الإمام النسائي رحمه الله سبحانه فرواها بسنده إلى سيّدنا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله تعالى عنهما، قَالَ:-
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ) الإمام النسائي رحمه الله عزّ وجلّ.
ومنهم:-
الإمام ابن خزيمة في صحيحه، والإمام الفريابي في كتاب القدر، والإمام أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء رحمهم الله جلّ شأنه.
الثاني: الحكم عليها:-
قال الإمام النسائي رحمه الله جلّ جلاله في إسناده لها:-
(أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الإمام النسائي رحمه الله جلَّ وعلا.
فرجال سندها كلّهم من الأئمة الحفاظ الثقات.
قال الحافظ أبو نعيم رحمه الله الرحيم سبحانه بعد سردها:-
(هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَوَاهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء.
فهذه الزيادة صحيحة.
المحور الثالث: معناها:-
قد فصّلت الجواب عن معنى البدعة في هذا الحديث الشريف في جواب السؤال المرقم (490) في هذا الموقع المبارك، فأرجو مراجعته لكي تكمل لكم الفائدة، وتتبينوا أنَّ العموم في قوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) مخصوص بالبدع التي تخالف قواعد الشرع الشريف، والحديث المخصّص له قوله عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أهلِ الفضل العظيم:-
(مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ) متفق عليه.
والله جلَّ في علاه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلَّم، على سيّدنا محمد صاحب الخلُق الأعظم، والنسب الأكرم، وعلى آله وصحبه وشرّف وكرّم.