2021-01-31
السؤال:
السلام عليكم ورحمة تعالى وبركاته أسأل تعالى لكم سيدي أنْ يعافيكم ويحقق أمنياتكم بجاه سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
سيّدي سؤالي: أنا امرأة متزوجة من ٣٧ سنة، وعندي ٤ أولاد، بنت وثلاثة ذكور، أحدهم متزوّج وعنده طفلة وساكن معي في نفس البيت، زوجي يعاملني معاملة سيّئة من شتم لي ولأهلي بسبب وغير سبب، وتحقير وعدم احترام، إضافة أنّه لا يعتني بنظافته الشخصية إلى أبعد الحدود، وعند الجماع يأخذ رغبته فقط ويتركني ممّا يؤثّر ذلك على حالتي النفسية، ولا يوجد عندنا مكان خاصّ بنا في البيت كزوجين لأنّ بيتنا صغير وهو قادر على توفير المكان لكن لا يفعل، وهو شخص متزمّت برأيه ولا يسمع من أحد، لذلك كلّ يوم تَحدُث أكثر من مشكلة في البيت حتى أصبح البيت لا يطاق، فهل يجوز لي أنْ أمنع نفسي منه؟
من: سائلة
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد، وبعد:-
لقد أمر الله تبارك اسمه أنْ تكون العلاقة بين الزوجين في هدايات النصوص الشريفة، ومنها قوله جلّ جلاله:ـ
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الروم: 21].
والمودّة والرحمة تتنافى مع السبّ والشتم وسوء الخلق الذي نهى عنه الشرع الشريف، قال نبيّ الرحمة صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:ـ
(لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلاَ اللَّعَّانِ وَلاَ الفَاحِشِ وَلاَ البَذِيءِ) الإمام الترمذي رحمه الله الولي عزّ شأنه.
وقال عليه وآله وصحبه الصلاة والسلام:ـ
(سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فِسْقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) الإمام أحمد رحمه الله جلّ وعلا.
أمّا مسألة السكن المستقل فهذا من حق الزوجة الذي لا ينبغي أنْ يشاركه فيها أحد إلا برضاها، قال جلّ جلاله وعم نواله:ـ
{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ —} [سورة الطلاق: 6].
ولمزيد اطلاع أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (710) في هذا الموقع المبارك.
وممّا يحقق المودة بين الزوجين أنْ يتجمّل كلاهما للآخر، وقد وضحت ذلك مفصّلا في جواب السؤالين المرقمين (735، 2637) في هذا الموقع الميمون.
وقد سبق أنْ أجبت عن حكم امتناع المرأة من زوجها بسبب عدم نظافته في جواب السؤال المرقم (1205) فأرجو مراجعته.
لكن بعد هذا العمر الطويل من الزواج ووجود الأولاد والأحفاد ينبغي عليهما مجاهدة أنفسهما للترقّي في سلّم التقوى، قال جلّ وعلا:-
{— إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة الحجرات: 13].
فحريٌّ بجنابك أنْ ترفقي بزوجك، وتتوددي له، وتبذلي له النصيحة بلطف، فهذا خير من الخصام والامتناع.
والله عزّ وجلّ أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على خير الأزواج، حضرة الرسول الأعظم صاحب التاج والمعراج، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه عدد رمال الفجاج.