2021-02-12
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وجزاكم الله كلّ خير على هذا الموقع المبارك سيّدي دخلت مسجدًا لصلاة الجمعة وبعد أن انتهى الخطيب من الخطبة الثانية لم يدعُ بأيّ شيء فلمّا سألناه قال: لم يرد أنْ دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم في نهاية الخطبة فما حكم هذا الدعاء؟ وبارك الله فيكم
من: غزوان مسلم
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.
الدعاء بشكل عام مطلوب لقوله جلّ وعلا:-
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [سورة غافر: 60].
ولغيره من النصوص الشريفة.
ويجب على المسلم أنْ يتحيّن الأحوال والأوقات والأمكنة الشريفة للإكثار منه لأنّها وسائل شرعيّةٌ تجعل الدعاء أرجى قبولًا.
ومن هذه الأوقات ما ذُكِرَ في حديث سيّد السادات عليه أتمّ السلام وأفضل الصلوات وعلى آله وصحبه ذوي الفضائل والمكرمات:-
(فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ) الإمام البخاري رحمه ربنا الباري جلّ اسمه.
فالخطبة داخلة في هذه الرياض، وهو عمل المسلمين بنَقْلِ الخَلَفِ عنِ السَّلفِ رضوان الله تعالى عنهم وعنكم:-
(رَأَى عُمَارَةُ بْنُ رُوَيْبَةَ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ، وَهُوَ يَدْعُو فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَقَالَ عُمَارَةُ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، قَالَ زَائِدَةُ: قَالَ حُصَيْنٌ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ، يَعْنِي السَّبَّابَةَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ) الإمام أبو داود عليه رحمة ربّنا المعبود جلّ جلاله.
فهذه الرواية يُستنبط منها أنّ حضرة النبيّ المعظّم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم كان يدعو في الخطبة.
وللخطيب أنْ يدعو في أوّل الخطبة، أو وسطها، أو آخرها؛ لأنّها من المواطن التي هي مظنّة الإجابة؛ ولمعرفة أرجح الأقوال فيها أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1957) في هذا الموقع الأغرّ.
ولقد ذكر فقهاء المذاهب الأربعة جزاهم الله تعالى عنّا خير الجزاء هذا الحكم حين بيّنوا سننها:-
فقال السادة الحنفية رضوان الله تعالى عنهم وعنكم:-
(وَزِيَادَةُ الدُّعَاءِ لِلْمُسْلِمِيْنَ وَالمُسْلِمَاتِ فِي الثَّانِيَةِ) البناية شرح الهداية (3/62).
وَقال السادة المالكية جزاهم ربّ البرية تعالت عظمته خير الجزاء:-
(يُنْدَبُ التَّرَضِّي فِيهَا عَنْ الصَّحَابَةِ وَالدُّعَاءُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ) منح الجليل شرح مختصر خليل (1/433).
وعند السادة الشافعية رحمهم الله جلّ جلاله:-
(الْخَامِسُ: الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَفِيهِ قَوْلَانِ — أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَا يَجِبُ —
وَالثَّانِي: أَنَّهُ وَاجِبٌ وَرُكْنٌ لَا تَصِحُّ الْخُطْبَةُ إلَّا بِهِ —
قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا قُلْنَا يَجِبُ فَمَحِلُّهُ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرَيْ الْبُوَيْطِيِّ وَالْمُزَنِيِّ فَلَوْ دَعَا فِي الْأُولَى لَمْ يُجْزِئْهُ قَالُوا وَيَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الدُّعَاءِ) المجموع (4/521).
وقال السادة الحنابلة طيّب الله تعالى ضرائحهم:-
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَلِنَفْسِهِ، وَالْحَاضِرِين) المغني (2/230).
والله جلّت قدرته أعلم.
وصلَى الله تعالى وسلّم على خير مَن ارتقى المنبر في الجمعة، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.