2021-03-07
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. نسأل الحق تعالى أن يوفقكم لكل خير ويبارك بكم وينفعنا والمسلمين جميعا بعلمكم آمين، سيدي الفاضل الكريم.. في بعض المناطق التي تهجّر أهلها ثمّ عادوا إليها هناك مسجد تمّت الموافقة من قبل الجهات المعنية على فتحه لكن بعض المتسلّطين أبى أن يُفتح إلا بعد تغيير اسم المسجد الذي اسمه عمر الفاروق رضي الله عنه.. فهل يجوز تغيير اسم المسجد؟ أفتونا مأجورين.
 
من: سائل
 
 
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم سبحانه وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.
أسأل الله جلّ وعلا الهداية لمَنْ منع مساجد الله تعالى أنْ يُذكر فيها اسمه وسعى في خرابها.
قال تبارك اسمه:-
{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [سورة الجنّ: 18].
المساجد وإنْ كانت لله تبارك في علاه كما نصّت الآية الكريمة وغيرها من النصوص الشرعية الشريفة، فقد تُسمّى بغيره للتعريف، فتنسب أحيانا لأسماء الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وآلهم وصحبهم الكرام، أو الصحابة والتابعين والعلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وتنسب إلى بانيها أحيانًا رجاء الحصول على دعاء.
وقد بوّب الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه في صحيحه:-
(بَاب هَلْ يُقَالُ مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ)
وذَكَرَ أسماء لبعض المساجد في زمن حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم منسوبة إلى بعض القبائل كبني زُريق وغيرهم، وأنّ هذه الإضافة هي للتمييز لا للملك.
 
فتغيير أسماء المساجد إذا كان للضرورة جائزٌ بأنْ نغيّرها إلى اسم أفضل.
أو لدفع فتنة حصلت بسبب التسمية كما هو الحال في موضوع السؤال، فيمكن تغييرها إلى اسم أعلى منزلة كتسميتها بأسماء الله الحسنى، أو بأسماء النبيّين صلوات ربي وسلامه عليهم وآلهم وصحبهم أجمعين، وذلك تأدّبًا مع الصحابي الجليل والخليفة الراشدي الثاني سيّدنا عمر رضي الله تعالى عنه وعنكم، فهذا أفضل من التصادم مع الآخرين، وبقاء المسجد مغلقًا وتعطّل الشعائر فيه.
ويستأنس لهذا بما حصل في صلح الحديبية من حذف الاسم الشريف لحضرة سيّد الوجود وعلم الشهود (محمّد) عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الركّع السجود، درءًا للفتنة، واستثمارا لفرصة الصلح، وتوطين الأمن.
عَنْ سَيِّدِنَا البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ:-
(لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الحُدَيْبِيَةِ، كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَهُمْ كِتَابًا، فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ: لاَ تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، لَوْ كُنْتَ رَسُولًا لَمْ نُقَاتِلْكَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: امْحُهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ، فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، وَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، وَلاَ يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلاَحِ، فَسَأَلُوهُ مَا جُلُبَّانُ السِّلاَحِ؟ فَقَالَ: القِرَابُ بِمَا فِيهِ) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ شأنه.
والله جلّ جلاله أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على مَنْ جُعِلَ سببًا لتأليف القلوب وتهذيب النفوس، سيّدنا محمّد، وآله وصحبه الميامين.