2021-03-14
السؤال:
السلام عليكم سيّدي ورحمة الله تعالى وبركاته.
شخص اكتشف أنّ لديه مبلغًا وقدره عشرة ملايين دينار، تأريخ تملكه قبل أربع سنين فكيف يحسب زكاته؟ هل يخرج النسبة مضروبة في أربعة؟ أم يخرج النسبة لأول سنة ثمّ للسنة التالية ينقص منها مبلغ الزكاة للسنة التي سبقتها وهكذا؟
وجزاكم الله عزّ وجلّ كلّ خير.
 
من: سائل
 
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم، وبعد:-
قال الحقّ جلّ وعلا:-
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة البقرة: 110].
وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، طَيِّبًا بِهَا نَفْسُهُ مُحْتَسِبًا، وَسَمِعَ وَأَطَاعَ، فَلَهُ الْجَنَّةُ -أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ-) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ جلاله.
الزكاة تجب في النقود إذا مضت عليها سنة قمرية ابتداء من اكتمال النصاب، وهو ما يساوي (85) غرامًا من الذهب، والقدر الواجب إخراجه هو ربع العشر، أي اثنان ونصف في المائة.
وأمّا مقدار ما يجب عليك بعد مرور أربع سنوات فهو ينبني على معرفة أقوال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في هذه المسألة: هل تجب الزكاة في عين المال أم في الذمّة؟
فإنْ قلنا تجبُ في الذمّة فالواجب عليك مئتان وخمسون ألف دينار عراقي عن كلّ سنة، وهو ربع عشر المقدار الذي تملكه وهو عشرة ملايين دينار عراقي، فيكون المجموع مليون دينار عراقي فقط مجموع الزكاة للسنوات الأربعة.
وإنْ قلنا إنّ الزكاة تجب في عين المال، فالواجب عليك عن السنة الأولى ربع عشر المبلغ، وهو مئتان وخمسون ألف دينار عراقي، ثمّ تخصمها ممّا يجب عليك في السنة الثانية، فتحسب ما يجب عليك وفق النسبة المحددة والبالغة اثنان ونصف في المائة (2.5٪)، وهكذا لبقية السنوات.
والأمر يسير بإذن الله تعالى، والفرق هيّن، والقول الأوّل أحوط وأبرأ للذمّة، وإنْ كان القول الثاني وهو أنّ الزكاة تجب في عين المال ولها تعلّق بالذمّة هو الراجح: لقوله جلّ ذكره:-
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً —} [سورة التوبة: 103].
قال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم:-
(وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ المَالِ، وَلَهَا تَعَلُّقٌ بِالذِّمَّةِ) زاد المستقنع ص73.
والله عزّ شأنه أعلم وأحكم.
وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد، النبيّ الكريم، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والتكريم، وسلّم تسليمًا كثيرًا.