2021-03-17
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيّدي حضرة الشيخ رضي الله جلّ جلاله عنكم وأرضاكم ونفعني الله تعالى والمسلمين بكم أبدا إلى يوم الدين.
سيدي خادمكم طالب في إحدى الجامعات الشرعية خارج بلادي، وأنا بحمد الله تعالى متزوّج من بيت صالح مبارك، وأنا موجودٌ حاليا في البلاد التي أدرس بها وزوجتي في البلد الذي ولدت فيه، وحاولت مع الفضلاء القائمين على هذه الجامعة على أنْ يأذنوا لي باستقدام زوجتي ولمّ الشمل بيننا فلم يأذنوا لي ولا لغيري من الطلاب وتعذّروا بأسباب لهم.
فسؤالي:- ما حكم الشرع الشريف في منع الزوج الشاب من زوجته الشابة؟ وهل لهذا الفعل من مبرر؟ علمًا أنّي دفعت للجهات المعنية مبلغا كبيرا لاستقدام زوجتي.
ولكم منّي جزيل الشكر والتقدير راجيًا صالح دعائكم عسى الكريم يحفّنا بفضله.
من: عبد الله محمد
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد، وبعد:-
إذا كانت الدولة مسلمة وهذا هو الظاهر من سؤالك فإنّ الحكم الشرعيّ في منعك من استقدام زوجتك هو الحُرْمَة، لأنّ هذا الفعل يُعدُّ ظلمًا وتعسّفًا، قال الحق تبارك اسمه:-
{وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [سورة سيّدنا هود عليه السلام: 113].
وَقَال حَضْرَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ فِي عُلَاهُ أَنَّهُ قَالَ:-
(يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا —) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
وأفهم من هدايات قول الله عزّ وجلّ:-
{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ —} [سورة البقرة: 102].
أنّ منع استقدام الزوجة هو من وسائل الشياطين الذين يعملون على التفريق بين الزوج وزوجته بشتى الوسائل؛ وعليه أنصح هذه الدول ومؤسساتها بأنْ يتقوا الله جلّ في علاه في الطلاب سيما الشباب منهم، ولا يكونوا سببًا في وقوعهم في الحرام؛ وقد أصبحت سُبله متيسرة، بل يُشجّع عليها مع الأسف، خاصّة بعد تسديد التكاليف الباهظة لذلك الاستقدام، إذ كيف يُباح لهم أنْ يأخذوا منهم تلك المبالغ ثمّ ينكثوا عن الوفاء بمقتضياتها!؟
أمّا إذا كانت الدولة التي تدرس فيها غير مسلمة فإنّ منعك من ذلك لا يجوز من الناحية الإنسانية والأخلاقية، لا سيما وأنّ معظم الدول اليوم ترفع شعارات حقوق الإنسان والحريات وما شابه ذلك، فحريٌّ بهم تطبيق تلك الشعارات والعمل بها.
والله تبارك اسمه أعلم.
وفقكم الله سبحانه وفتح عليكم أبواب القبول والانتفاع.
وصلّى الله تعالى على الرحمة المهداة، سيّدنا محمّد، وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.