2021-03-19
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
سيّدي حضرة الشيخ رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم وحفظكم وسدد خطاكم ورزقنا حسن الأدب معكم، ووفق الله سبحانه وتعالى القائمين على هذا الموقع المبارك كلّ خير الذي نتعلّم منه تعاليم ديننا والسلوك القويم، سيّدي سؤال خادمكم ما حكم الكذب على المرشد؟
كأنْ يقول شخصٌ قال لي حضرة الشيخ كذا وكذا وهو لم يقل ذلك القول أبدًا، وهل يدخل تحت قول النبيّ عليه الصلاة والسلام (من كذب عليّ متعمّدا فليتبوأ مقعده من النار)؟
نعوذ بالله تبارك وتعالى من الكذب والخيانة ورزقنا الله سبحانه وتعالى بجاهكم الصدق والأمانة

من: يوسف

الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهلكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب، وبعد:-
قال الله جلّ في علاه:-
{وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} [سورة المرسلات: 15].
وعن سيّدنا صفوان بن سليم رضي الله تعالى عنه أَنَّهُ قَالَ:-
(قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا؟ فَقَالَ: لَا) الإمام مالك رحمه الله جلّ وعلا.
ويتعاظم إثمه كلّما كان المكذوب عليه عظيمًا، قال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) متفق عليه.
وهكذا فالأمثل الأمثل، فالسادة المرشدون رضي الله تعالى عنهم وعنكم ونفعنا بأرواحهم الشريفة في الدنيا والآخرة هم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهم مكلّفون بالدعوة والإرشاد للنّاس أجمعين، ولهم بالطبع في قلوب الخلق مكانة رفيعة واستجابة منيفة، وكلمة مرفوعة ونصيحة مسموعة؛ وإنّ الكذب عليهم والتحدّث باسمهم زورًا وبهتانًا من عظائم الأمور، ومن منكرات الفجور في الأخلاق الرذيلة الباطنة والظاهرة.
وينبغي للمسلم أنْ يبادر بكلّ رحمة وصدق وحكمة لنصيحة هذا الإنسان وتذكيره بأمانة الكلمة عن كلّ إنسان بَلْهَ الوارث لسيّد الأكوان صلّى الله تعالى وسلّم عليه وعلى آله وصحبه الخلان، ورضي الله سبحانه عنهم جميعًا، فهم للأرض والإنسانية ستر وأمان.
وهذه الأمور ممّا يستغلّها الشيطان للتشويش على منهج السادة المرشدين رضي الله تعالى عنهم وعنكم، فينبغي الانتباه لذلك والعمل بحكمة ورويّة لقطع مثل هذه التصرّفات المشينة.
والله تبارك اسمه أحكم وأعلم.
وفقكم الله جلّ وعلا لتكونوا أمناء على المنهج الشريف، ساعين في نشر معالمه الوضيئة وهداياته الشريفة.
وصلّ اللهم ّعلى أصدق خلقك سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا حتى يرضى.