2021-03-19
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، كيف حالكم سيّدي الغالي، أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أنْ تكونوا دائمًا بخير وسعادة، السؤال:-
سيّدي إذا صلّى الإمام الفرض وانتهت الصلاة وذهب كلّ إلى بيته ثمّ اكتشف الإمام بعد ذلك أنّه قد فقد الوضوء (لم يكن يعلم) ولكن لا يعلم بأيّ وقت، هل فقده في الصلاة أم بعدها؟
بحاجة إلى دعواتكم سيّدي
 
من: سائل
 
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجملك بتقواه، إنّه سبحانه لا يرد مَنْ دعاه، ولا يخيّب مَنْ رجاه.
الطهارة شرط من شروط صحّة الصلاة فلا تصحّ بدونها.
قال الحقّ عزّ شأنه:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ —} [سورة المائدة: 6].
وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(لا يَقْبَلُ الله صَلاَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلاَ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
قبل الإجابة عن السؤال لا بُدّ من تذكير كافة الذين شرّفهم الله جلّ وعلا بإمامة المصلّين بضرورة أنْ يكونوا منتبهين حتى يجنّبوا أنفسهم ومَنْ يقتدي بهم هذه الحالة ومثيلاتها، لذا استحبّ كثير من الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنْ يتوضّأ الإمام عند كلّ صلاة.
أمَا وقد حصل الذي ذكرته في سؤالك الكريم، فصلاة المأمومين صحيحة على الراجح من أقوال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، ويجب على الإمام أنْ يعيد صلاته وحده، ولا يخبر المصلّين بذلك حتى لا تتزعزع ثقتهم به.
قال عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين:-
(يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ) الإمام البخاري رحمه الباري تبارك اسمه.
قال الإمام ابن المنذر رحمه المقتدر جلّ وعلا:-
(هَذَا الحَدِيْثُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ صَلَاةَ الإِمَامِ إِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ) فتح الباري (2/329).
وقال الإمام البغوي رحمه المغني تبارك اسمه:-
(فِيْهِ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا صَلَّى بِقَوْمٍ وَكَانَ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا، فَإِنَّ صَلَاةَ القَوْمِ صَحِيْحَةٌ، وَعَلَى الإِمَامِ الإِعَادَةُ، سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِحَدَثِهِ مُتَعِمِّدًا الإِمَامَة، أَوْ كَانْ جَاهِلًا) شرح السنة (3/405).
و (كَانَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ يُقَدِّمُ فِتْيَانَ قَوْمِهِ، يُصَلُّونَ بِهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُ وَلَكَ مِنَ الْقِدَمِ مَا لَكَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الْإِمَامُ ضَامِنٌ، فَإِنْ أَحْسَنَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَسَاءَ، يَعْنِي، فَعَلَيْهِ، وَلَا عَلَيْهِمْ) الإمام ابن ماجه رحمه الواجد الماجد سبحانه.
وَعَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ:-
(صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا) الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله عزّ وجلّ.
وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى:-
(إِنَّ الْإِمَامَ إذَا صَلَّى بِالْجَمَاعَةِ مُحْدِثًا، أَوْ جُنُبًا، غَيْرَ عَالِمٍ بِحَدَثِهِ، فَلَمْ يَعْلَمْ هُوَ وَلَا الْمَأْمُومُونَ، حَتَّى فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ، فَصَلَاتُهُمْ صَحِيحَةٌ، وَصَلَاةُ الْإِمَامِ بَاطِلَةٌ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْ).
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.