2021-11-28

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حيّاكم الله عزّ وجلّ حضرة الشيخ سعد الله.

أسأل الله جلّ وعلا أنْ يبارك فيكم ويحفظكم ويمنّ عليكم بالصحة والعافية.

والسؤال.. نسأل الله عزّ وجلّ أنْ يوفقنا لطاعته ويجنبنا سخطه وعقابه.

هل يختلف القول أو الحكم للمعصية الواحدة باختلاف النيّة.

شخص وقع في معصية إرضاء لنفسه الأمّارة بالسوء، وآخر عملها إرضاء لشخص آخر.

جزاكم الله تعالى كلّ خير.

كما أرجو من حضرتكم وفقكم الله الدعاء بأنْ يرفع الله عنّا وعن المسلمين الفتن والحروب، وأنْ ينشر الله رحمته وسلامه على العباد والبلاد.

 محبكم/ وليد جبلي

الحديدة. اليمن.

 

الاسم: وليد جبلي

 

 

الرد باختصار:-

عمل المعصية لإرضاء الغير أعظم إثمًا وأشدّ عقوبة.

 

التفصيل:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررتُ بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وشكرًا جزيلًا على تبريكاتكم اللطيفة ودعواتكم المباركة، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد، وبعد:-

النيّة هي القصد وهي ليست على مرتبة واحدة بل عدة مراتب.

يقول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

فإنْ كانت المعصية في نفس الإنسان مجرّد خاطر عابر أو حديث نفس، فهو غير مؤاخذ بها، أمّا إنْ كان عازمًا على فعلها فهو مؤاخذ بها، سواء كانت بدافع نفسه الأمّارة بالسوء أم بدافع إرضاء شخص ما، بل هذه تكون أشدّ إثمًا وعقوبة، فإنَّ حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام يقول:-

(مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ الله تعالى عَنْهُ وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عليه الناس) الإمام ابن حبان رحمه الرحمن جلّ جلاله.

فالعقوبة أنَّ الله جلّ في علاه يسخط عليك والعياذ بالله تعالى ويُسخط عليك هؤلاء الناس، فأيًّا كان هذا الذي يأمرك بمعصية الله جلّ وعلا فلا تطعه. يقول الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه:-

(لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.