2022-01-05

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكر سعة صدركم، ذكرتم في أهداف الموقع:-

(دعوة الناس إلى الله جلّ في علاه وشريعته الغرّاء وإخراجهم من الظلمات إلى النور قدر المستطاع)

سؤالي:-

ما هي الظلمات التي توجد في المجتمع وكيف يمكن التخلّص منها؟

تقبلوا فائق شكري وامتناني.

 

الاسم: مروان

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهلكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

الظلمات في المجتمع أنواع أهمها:-

ظلمات الكفر والشرك، والمعصية، والتبذير، ونتخلص منها بضدّها، فندفع الأولى بنور الإيمان، والثانية بنور الطاعة، والثالثة بنور التدبير.

التفصيل:-

قال الله جلّ جلاله:-

{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [سورة البقرة: 257].

وإنّما يُخرج الله جلّ وعلا النّاس من الظلمات إلى النور بالرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وبالسادة العلماء الربانيين رضي الله تعالى عنهم وعنكم، قال عزّ شأنه:-

{الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [سورة سيّدنا إبراهيم عليه السلام: 1].

وقال سبحانه عن سيّدنا موسى عليه السلام:-

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [سورة سيّدنا إبراهيم عليه السلام: 5].

والظلمات في المجتمعات أنواع عدّة، أشدها ظلمات الكفر والشرك بالله تعالى بكلّ تفرعاتها وأشكالها، وظلمات المعاصي والآثام الظاهرة والباطنة، وظلمات التقصير في استثمار الموارد والطاقات والتبذير في الأعمار والأوقات.

والناس في المجتمعات أنواع كذلك، فليس الجميع على ملّة التوحيد والإسلام؛ فهؤلاء نخدمهم بمحاولة إخراجهم من ظلمات الكفر والشرك إلى نور الإيمان بالله الواحد الديّان، وذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، قال عزّ من قائل:-

{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [سورة النحل: 125].

وهذه الهدايات طابع عام للدعوة إلى كلّ خير ونور، فهناك مسلمون سادرون في ظلمات الغفلة، منغمسون في وَحلة المعاصي والآثام، والداعية الهُمام مَنْ يأخذ بأيديهم وقلوبهم لإخراجهم من هذه الظلمات إلى نور رياض الطاعات، ومجالس الصالحين والصالحات المليئة ببركات الذكر والتجلّيات.

وهناك فئة أخرى مضطربة في ظلمات التقصير والتبذير، فهي جاهلة أو غافلة عن هدايات الشريعة الغرّاء الداعية لاستنهاض الهمم، والمبادرة بالطيبات من الأعمال والسعي نحو القمم، وبلوغ مراتب الازدهار في الجانب الروحي والعلمي والمادي؛ ليكون المسلم في مجتمعه متحضرًا متقدّمًا غنيًّا يمتلك مقوّمات القوّة والنهضة والإمامة، قال الله تباركت أسماؤه:-

{وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعْتُم مِّن قُوَّةࣲ —} [سورة الأنفال: 60].

وكلّ هذه الظلمات تندفع بنور هدايات الشرع الشريف الداعي إلى اتّباع السادة العلماء الربّانيّين والمرشدين رضي الله تعالى عنهم وعنكم، قال جلّ ذكره:-

{— مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [سورة الكهف: 17].

فهم مصابيح الهدى في زمان تراكمت فيه ظلمات الظلم والضلال والجهل والانحراف عن جادة الهداية والصواب.

والله تبارك اسمه أعلم.

وفقكم الله سبحانه وجعلكم ممّن يُسهمون بإخراج النّاس من الظلمات إلى النور.

وصلّى الله تعالى على كامل النور سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.