2022-01-07

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سيّدي سؤال لو تكرّمتم..

بالنسبة لشرطكم للدخول في سلوك الطريق الروحي (أقصد الالتزام 40 يومًا بنصف ساعة ذكرًا قلبيًّا) هل يمكن إنجازها في أيام متفرقة، لأنّه أحيانا بسبب ظروف الحياة والعمل يصعب الالتزام بها خلال 40 يوما متصلة؟

وجزاكم الله خيرًا.

 

  

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تعلقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، وأسأله جلّ في علاه لك السداد والتوفيق، إنّه سبحانه قريب مجيب.

الجواب باختصار:-

مدة الأربعين يوما ليست شرطا لقبول السالكين، وغير إلزامية، بل أنَّ لكلٍّ حاله ونصيبه في القبول.

التفصيل:-

هذه المدّة لم أذكرها في الموقع الكريم، إنّما ذكرتها في بعض المجالس، لبعض الأحباب، تيمّنًا بكتاب الله عزّ وجلّ القائل:-

{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً —} [سورة الأعراف: 142].

وبما ورد عن سيّد الخلق صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم أنّه كان يخلو في غار حراء حتى أتاه الحقُّ.

قال سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ – يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ —) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

وعَنْ السيّدة عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رضي الله تعالى عنها أَنَّهَا قَالَتْ:-

(أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ – وَهُوَ التَّعَبُّدُ – اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ —) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وهذه المدّة ليست إلزامية إنّما هي على سبيل الاستحباب، ولكلّ حاله ونصيبه في قبوله بعد هذه المدّة أو قبلها، حسب تقدير الله جلّ في علاه، وما يقع في قلب المرشد رضي الله تعالى عنه وعنكم، أو مَنْ ينوب عنه في قبوله أو تأجيله.

ثمّ ينبغي عليك كطالب سلوك أنْ تجاهد نفسك في ذلك، فيومك أربع وعشرون ساعة، فهلا جعلت نصف ساعة منها كيف ما شئت وفي أيّ وقت ومكان شئت، تخلو بها مع خالقك سبحانه.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.