2022-01-08

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاكم الله تعالى الخير كله، سؤالي:-

ما هي وسائل الدعوة إلى الله عزّ وجلّ؟

مع جزيل الشكر والتقدير.

 

الاسم: مروان

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.

خلاصة الجواب:-

تختلف وسائل الدعوة إلى الله تبارك وتعالى بحسب البيئة التي يدعو فيها، والمدعو فردا كان أم جماعة، كلّ حسب مكانه ومرتبته.

فالذي تشرّف بخدمة المساجد فبإحياء رسالتها، والتاجر بصدقه وبذله ممّا آتاه الله عزّ وجلّ، والموظف بإخلاصه في عمله واهتمامه بالمراجعين، والعامل بإتقانه في مهنته.

ولها وسائل كثيرة تختلف من زمان لآخر.

وهي مهمّة جميع المسلمين ذكورا وإناثا لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(بَلِّغُوْا عَنِّي وَلَوْ آيَة) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

التفصيل:-

الدعوة إلى الله جلّ في علاه تعني:-

بذل ما يمكن لإخراج النّاس من الظلمات إلى النور، قال عزّ من قائل:-

{الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [سورة سيّدنا إبراهيم عليه السلام: 1].

وفضلها كبير وعظيم دلّت عليه الكثير من نصوص الشرع الشريف منها:-

قول الله عزّ شأنه:-

{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 104].

وقوله سبحانه:-

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [سورة فصلت: 33].

عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-

(كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُثَنِّي بِفَاطِمَةَ ثُمَّ يَأْتِي أَزْوَاجَهُ فَقَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ فَتَلَقَّتْهُ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَجَعَلَتْ تَلْثِمُ فَاهُ وَعَيْنَيْهِ وَتَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَتْ: أَرَاكَ شَعِثًا نَصِبًا قَدْ اِخْلَوْلَقَتْ ثِيَابُكَ، فَقَالَ لَهَا: لَا تَبْكِي، فَإِنَّ اللهَ قَد بَعَثَ أَبَاكِ بِأَمْرٍ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَيْتٌ وَلَا مَدَرٌ وَلَا حَجَرٌ وَلَا وَبَرٌ وَلَا شَعَرٌ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ بِهِ عِزًّا أَو ذُلًّا حَتَّى يَبْلُغَ حَيْثُ بَلَغَ اللَّيْلُ) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ وجلّ.

ونصوص أخرى كثيرة.

أما الوسائل التي يحتاجها الداعي في دعوته فتنقسم إلى قسمين:-

1- معنوية: وأعني بها الإيمان الحق، الثقة واليقين بوعد الله جلّ في علاه، وصدق التوكّل على الله جلّ وعلا، وكثرة التضرّع إلى الله جلّ جلاله، وكلّ ما يعين على شفافية الروح وتزكية النفس.

قال الحق جلّ ذكره:-

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [سورة الحجرات: 15].

وقال:-

{— وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [سورة الطلاق: 3].

وقال:-

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [سورة الأنفال: 2].

وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) الامام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

2- مادية: وأقصد بها النشاطات المجتمعية التي تسهم في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، مثل:-

إعداد الولائم، السفر، قضاء حوائج المحتاجين، مشاركة النّاس في أفراحهم وأحزانهم، وتقديم المساعدة لهم، نصحهم بما ينفعهم في دينهم ودنياهم.

ومن أمثلتها التشريعات التي جاءت بها الشريعة الغراء في فضل ما ذُكِرَ وما لم يُذْكَر من نشاطات تُسْهِم في تقوية لَبِنَات المجتمع أفرادًا وأُسَرًا وجماعات، قال تعالى:-

{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 133 – 134].

وقال:-

{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [سورة النساء: 114].

وقال:-

{إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [سورة الحديد: 18].

وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَلَى مَنْ تَحْرُمُ النَّارُ غَدًا؟ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ) الإمام ابن حبان رحمه الرحمن جلّ ذكره.

وقال:-

(لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، فَلْيَسَعْهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ وَجْهٍ، وَحُسْنُ خُلُقٍ) الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله عزّ وجلّ.

وَعَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ:-

(أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِنْ أَخْلاَقِ النَّاسِ، أَوْ كَمَا قَالَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وجاء في الحديث الشريف:-

(أَنَّ غُلَامًا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ وَهُوَ بِالْمَوْتِ، فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ مَاتَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد عزّ وجلّ.

وأمّا في جانب السعي لنصح عامّة الناس وخاصتهم ما جاء في القرآن الكريم على لسان سيّدنا هود عليه السلام:-

{أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} [سورة الأعراف: 68].

وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ِللهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِنَبِيِّهِ، وَلأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَامَّتِهِمْ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.

والعمل بجدية على إحياء رسالة المسجد من حيث التربية والتزكية، ونشر العلم، واستثمار الطاقات، وربط القلوب بالمساجد، وغيرها من النشاطات التي لا تخفى على السائرين في ركاب السادة المرشدين رضي الله تعالى عنهم وعنكم ممّا يُوصل المساجد إلى آفاقها المنشودة في شريعتنا الغالية العزيزة.

وما تقدّم تختلف كيفياته من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل المجد والسؤدد.