13/10/2009
السؤال:
سيدي حضرة الشيخ الجليل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو من حضرتكم بيان الموقف الشرعي في مشكلتي التالية:
أنا إنسان مسلم والحمد لله، وقد تربيت منذ صغري على أن المسلم عندما تصيبه بلوى أو تصيب أحد اخوانه عليه أن يسعي لإزالة الضرر بالأسباب المادية المتاحة وأن يدعو الله عز وجل ليرفع هذه البلوى..
في الفترة الأخيرة صرت أصاب بحيرة عند التوجه لرفع البلوى عن أخواني بسبب ما يلي:
إن من رحمة الله عز وجل بالمسلم أن بيتليه إما تكفيراً للخطايا أو رفعاً للدرجات.. وقد تكون هذه البلية عقوبة منه تعالى للإنسان ليرجع إلى الحق..
هل أنا بسعيي لرفع هذه البلية عن أخي المسلم أكون قد حرمته من خير عميم اختاره الله تعالى له؟ هل أنا أرحم من رب العالمين به؟ وإن كان هذا البلاء عقوبة هل أكون مخطئاً لأنني أعارض رب العالمين الذي اختار وقدر عقاب هذا الإنسان؟
كيف يوجهنا الشرع الشريف للتعامل مع الابتلاء الواقع علينا أو على الآخرين؟ وهل هناك ضوابط شرعية لدعاء الله تعالى في المصائب والملمات؟ أنقذوني من حيرتي جزاكم الله خيراً
ولا تنسونا من صالح دعائكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاسم: خادم الطريق
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم جزاك الله تعالى خيراً عن هذا الشعور وعن إخلاصك، ولكن الأمر لا يحتاج إلى حيرة فكل أمر المؤمن خير له كما قال حضرة خاتم النبيين صلى الله تعالى عليه وسلم في حديثه الذي أخرجه الإمام مسلم رضي الله عنه: (عجباً لأمر المؤمن إنّ أمره كلّه خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له).
فإذا أصاب أحد أخوانك ضرر فواجب أخوّتك له أن تدعو له بالعافية دون أن تفكر ما سبب هذا البلاء، لأننا غير مكلفين بالبحث عن سببه، ولكننا مأمورون من ربنا جل وعلا أن ندعوه في كل حال، ولم يستثن جل جلاله من دعوتنا له شيء، وأجر الشاكر كبير عند الله تعالى، وقد حثنا عليه الصلاة والسلام على طلب العافية فقال في حديثه الذي أخرجه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: (سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدكم لم يعط خيراً من العافية).
وقد نبه العلماء -حفظهم الله تعالى- على خطأ شاع بين بعض الناس حيث يقولون بدعآئهم: “اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه” وهذا دعاء لا يستقيم، لأن سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام أخبر في حديث أورده ابن حبان رحمه الله تعالى: (لا يرد القضاء إلا الدعاء)، فتوكل على الله تعالى أخي العزيز وادع ربك الكريم في كل حال.
وأخيراً أُذكرك أخي الكريم أن الشخص الذي نزل به البلاء إما تكفيراً لخطيئة أو رفع درجات قد أمضى الله تعالى أمره فيه ونفذ إرادته فدعاؤكك سيكون بعد إرادته سبحانه.