2022-01-27

نص السؤال:

(السلام عليكم جزاكم الله كلّ خير سيّدي الفاضل)

السؤال هو…

ما حكم وضع السماد الكيماوي للزرع خاصة للحنطة والشعير حيث أصبح هذا مثل العرف في مناطقنا رغم الدعم الضعيف جدًّا للفلّاح وغلاء سعره حتى من الدولة، وضعف الإنتاج بدونه؟؟

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.

الجواب باختصار:-

جواز وضع السماد الكيمياوي إذا كان بنسبة معتدلة ولا يسبب ضررًا على الثمار.

التفصيل:-

الأسمدة على نوعين:-

الأوّل: الأسمدة المصنعة التي تشترى أو توزع من قبل الدولة والمخصصة للمزارعين والفلاحين فلا مانع من استعمالها لأنّ السماد المعروف اليوم الذي يصنع من المواد النجسة من عذرة الإنسان وفضلات الحيوانات -أجلّكم الله تعالى-، تضاف إليه مواد، وبالاستحالة يتحوّل إلى شيء آخر تمامًا، والمسمّى بالسماد الكيماوي، ومن ثمّ لا يبقى على نجاسته لأنّه تحوّل إلى وصف آخر.

وعلى هذا:-

فإنّ الانتفاع به في الزراعة جائز، وبيعه جائز أيضًا، فهو يكلّف مالًا وخدمة ومعالجة لتصنيعه، ومن ثمّ فإنّ ثمنه ليس ثمنًا خالصًا للعذرة فقط، بل لما خالطه من مواد وصناعة.

الثاني: سماد فضلات وبقايا الحيوانات فقد تعدّدت آراء الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في تسميد الأرض بالنجاسات على ثلاثة أقوال:-

1- ذهب جمهور الفقهاء من السادة الحنفية والمالكية والشافعية والظاهرية رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى جواز تسميد الأرض بالنجس. رد المحتار على الدر المختار (6/341)، وحاشية الدسوقي (1/52)، والمجموع شرح المهذب (4/448)، المحلى (1/162).

ونقل هذا الإجماع الشيخ ابن القيم رحمه الله سبحانه حيث قال:-

(جَوَّزَ جُمْهُوْرُ العُلَمَاءِ الانْتِفَاعَ بِالسِّرقِيْنَ [أَي: الزّبل] النَّجِسِ فِي عِمَارَةِ الأَرْضِ؛ لِلْزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالبَقَلِ مَعَ نَجَاسَةِ عَيْنِهِ) زاد المعاد (5/664).

2- وذهب الإمام مالك وبعض السادة الشافعية وبعض الحنابلة رضي الله سبحانه عنهم وعنكم إلى الجواز مع الكراهة. الذخيرة للإمام القرافي المالكي رحمه الله عزّ وجلّ (4/104).

3- وذهب السادة الحنابلة رضي الله تعالى عنهم وعنكم في المعتمد من مذهبهم إلى حرمة التسميد بالنجس، وحرمة أكل الزروع والثمار التي سقيت بالنجاسة. كشف القناع عن متن الاقناع (6/194)، المبدع في شرح المقنع (9/204).

والرأي الراجح هو:-

رأي الجمهور القائل بجواز التسميد بالنجاسة لأنّ السماد يستحيل من النجاسة إلى الطهارة من خلال تفاعله مع عناصر التربة وأشعّة الشمس فتتحلل النجاسة ويذهب أثرها، بشرط أنْ لا يلامس السمادُ الثمرَ بل يكون على التربة، فإذا لامسه وجب غسله حتى يذهب أثره، وأنْ لا يظهر أثر السماد من طعم أو رائحة على الثمر، فأحيانا تكون نسبة السماد عالية جدًّا ومبالغًا فيها يؤدي إلى ضرر الثمر فيؤدي إلى ضرر المستهلك، ونسبة السماد يحدّدها أهل الخبرة والمختصون بالزراعة.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل المجد والسؤدد.