2022-01-28
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله سيّدي حضرة الشيخ سعد الله رضي الله تعالى عنكم وأعلى شأنكم ونفع الأمة بحضرتكم.
سؤالي هو:-
رجل قد حصل على شهادة (براءة اختراع) في الطبّ البديل في صناعة المراهم وهو مسجّل لدى وزارة الصحة العراقية، وهو يعمل بهذا المشروع منذ زمن بعيد، عَرضت عليه إحدى الشركات البريطانية من خلال ممثليها عقدًا لشراء هذا المنتج، ثمّ بيعه لدول العالم عن طريق الشبكة العنكبوتية وذلك بعد التعبئة الجيدة ووضع اسم الشركة عليه؛ فهل يحق له أن يتعامل مع هذه الشركة؟
أفيدونا مشكورين.
الاسم: محمد
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.
إنّي أشعر بالسعادة بتوصل هذا الرجل المسلم لبراءة الاختراع هذه ونفع الناس بها.
قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(الْمُؤْمِنُ مَأْلُوفٌ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ، وَخَيْرُ النَّاسِ مَنْ نَفَعَ النَّاسَ) الإمام البيهقي رحمه الله عزّ وجلّ.
هذا البيع جائز.
يُعَدُّ هذا الاختراع حقًّا خالصًا لصاحبه، يجوز له بيعه لمَنْ شاء، وبأيّ ثمن شاء.
قال عزّ من قائل:-
{— وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ —} [سورة البقرة: 275].
وهذا ثابت عند الفقهاء رحمهم الله جلّ في علاه، إذ أنّهم قرّروا أنّ الحقوق المعنوية كالحقوق المادية، تأخذ حكمها في البيع والشراء.
وقد عرّف سيّدي حضرة الدكتور عبد الله مصطفى طيّب الله تعالى روحه وذكره وثراه الحقّ بأنّه:-
(وَضْعٌ شَرْعِيٌّ يَجْعَلُ لِلْشَّخْصِ الاخْتِصَاصَ بِمَنْفَعَةٍ مَادِيَّةٍ أَوْ مَعْنَوِيَةٍ).
وبيّن بما لا يقبل الشكّ فقال:-
(فَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ إِنَّمَا هُوَ لِصَاحِبِهِ لَا يَجُوْزُ لِأَحَدٍ انْتِحَالَهُ عَلَيْهِ —) علم أصول القانون ص195.
بَقِيَ أنْ أنبّه إلى مسألة:-
لو عَلِمْنَا علم اليقين أنّ شركات الأدوية هذه تشتري المنتج ثمّ تُتلفه لأجل بقاء صنف واحد يبيعونه ويداولونه في الأسواق، أو تستغل المرضى فتبيعه لهم بثمن باهض، أو تمنعه من الوصول إليهم، أو غيرها من الأسباب التي يَعْلَمُ البائعُ أنّها تضرّ بالناس، عندئذ لا يجوز البيع لهم.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.